علم أنهم فقراء من المال ، فلا يكون جاهلا بحالهم ، وإنما هي متعلقة بيحسب ،
وهي للتعليل .
التاسع : قوله تعالى ( ألم تر إلى الملا من بني إسرائيل من بعد موسى
إذ قالوا ) فإن المتبادر تعلق إذ بفعل الرؤية ، ويفسده أنه لم ينته علمه أو نظره
إليهم في ذلك الوقت ، وإنما العامل مضاف محذوف ، أي ألم تر إلى قصتهم
أو خبرهم ، إذ التعجب إنما هو من ذلك ، لا من ذواتهم .
العاشر : قوله تعالى ( فمن شرب منه فليس منى ، ومن لم يطعمه فإنه منى
إلا من اغترف غرفة ) فإن المتبادر تعلق الاستثناء بالجملة الثانية ، وذلك فاسد ،
لاقتضائه أن من اغترف غرفة بيده ليس منه ، وليس كذلك ، بل ذلك مباح
لهم ، وإنما هو مستثنى من الأولى ، ووهم أبو البقاء في تجويزه كونه مستثنى
من الثانية ، وإنما سهل الفصل بالجملة الثانية لأنها مفهومة من الأولى المفصولة ،
لأنه إذا ذكر أن الشارب ليس منه اقتضى مفهومه أن من لم يطعمه منه ، فكان
الفصل به كلا فصل .
الحادي عشر : قوله تعالى ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق )
فإن المتبادر تعلق إلى باغسلوا ، وقد رده بعضهم بأن ما قبل الغاية لابد أن يتكرر
قبل الوصول إليها ، تقول " ضربته إلى أن مات " ويمتنع ( قتلته إلى أن مات )
وغسل اليد لا يتكرر قبل الوصول إلى المرفق ، لان اليد شاملة لرؤوس الأنامل
والمناكب وما بينهما ، قال : فالصواب تعلق إلى بأسقطوا محذوفا ، ويستفاد من
ذلك دخول المرافق في الغسل ، لان الاسقاط قام الاجماع على أنه ليس من
الأنامل ، بل من المناكب ، وقد انتهى إلى المرافق ، والغالب أن ما بعد إلى
يكون غير داخل ، بخلاف حتى ، وإذا لم يدخل في الاسقاط بقي داخلا في المأمور
مغنى اللبيب — صفحة 533
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٥٣٣