تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
السادس عشر : قول ابن السيد في قوله تعالى ( من استطاع إليه سبيلا ) إن ( من ) فاعل بالمصدر ، ويرده أن المعنى حينئذ ولله على الناس أن يحج المستطيع ، فيلزم تأثيم جميع الناس إذا تخلف مستطيع عن الحج ، وفيه مع فساد المعنى ضعف من جهة الصناعة ، لان الاتيان بالفاعل بعد إضافة المصدر إلى المفعول شاذ ، حتى قيل : إنه ضرورة كقوله : 781 - أفنى تلادي وما جمعت من نشب * قرع القواقيز أفواه الأباريق فيمن رواه برفع أفواه ، والحق جواز ذلك في النثر ، إلا أنه قليل ، ودليل الجواز هذا البيت ، فإنه روى بالرفع مع التمكن من النصب وهي الرواية الأخرى ، وذلك على أن القواقيز الفاعل ، والأفواه مفعول ، وصح الوجهان لان كلا منهما قارع ومقروع ، ومن مجيئه في النثر الحديث " وحج البيت من استطاع إليه سبيلا " ولا يتأتى فيه ذلك الاشكال ، لأنه ليس فيه ذكر الوجوب على الناس ، والمشهور في ( من ) في الآية أنها بدل من الناس بدل بعض ، وجوز الكسائي كونها مبتدأ ، فإن كانت موصولة فخبرها محذوف ، أو شرطية فالمحذوف جوابها ، والتقدير عليهما : من استطاع فليحج ، وعليهن فالعموم مخصص إما بالبدل أو بالجملة . السابع عشر : قول الزمخشري في قوله تعالى ( يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي ) إن انتصاب ( أوارى ) في جواب الاستفهام ، ووجه فساده أن جواب الشئ مسبب عنه ، والمواراة لا تتسبب عن العجز وإنما انتصابه بالعطف على ( أكون ) ومن هنا امتنع نصب ( تصبح ) في قوله تعالى ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ) لان إصباح الأرض مخضرة لا يتسبب عن رؤية إنزال المطر ، بل عن الانزال نفسه ، وقيل : إنما لم ينصب