تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
بيولد ، لان الولادة لا تستمر إلى هذه الغاية ، بل الذي يستمر إليها كونه على الفطرة ، فالصواب تعليقها بما تعلقت به على ، وأن على متعلقة بكائن محذوف منصوب على الحال من الضمير في بولد ، ويولد خبر كل . الرابع : قول الشاعر : 778 - تركت بنا لوحا ، ولو شئت جادنا * بعيد الكرى ثلج بكرمان ناصح فإن المتبادر تعلق بعيد الكرى بجاد ، والصواب تعليقه بما في ثلج من معنى بارد ، إذ المراد وصفها بأن ريقها يوجد عقب الكرى باردا ، فما الظن به في غير ذلك الوقت ؟ لا أنه يتمنى أن تجود له [ به بعيد ] الكرى دون ما عداه من الأوقات ، واللوح - بفتح اللام - العطش . الخامس : قوله تعالى ( فلما بلغ معه السعي ) فإن المتبادر تعلق مع ببلغ ، قال الزمخشري : أي فلما بلغ أن يسعى مع أبيه في أشغاله وحوائجه ، قال : ولا يتعلق مع ببلغ ، لاقتضائه أنهما [ بلغا ] معا حد السعي ، ولا بالسعي ، لان صلة المصدر لا تتقدم عليه ، وإنما هي متعلقة بمحذوف على أن يكون بيانا ، كأنه قيل : فلما بلغ الحد الذي يقدر فيه على السعي ، فقيل : مع من ؟ فقيل : مع أعطف الناس عليه وهو أبوه ، أي أنه لم يستحكم قوته بحيث يسعى مع غير مشفق . السادس : قوله تعالى ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) فإن المتبادر أن حيث ظرف مكان ، لأنه المعروف في استعمالها ، ويرده أن المراد أنه تعالى يعلم المكان المستحق للرسالة ، لا أن علمه في المكان ، فهو مفعول ، لا مفعول فيه ، وحينئذ لا ينتصب بأعلم إلا على قول بعضهم بشرط تأويله بعالم ، والصواب انتصابه بيعلم ( 1 ) محذوفا دل عليه أعلم .
هامش
( 1 ) ارجع إلى مبحث حيث في ص 131 .
مغنى اللبيب — صفحة 531 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد