بغسله ، وقال بعضهم : الأيدي في عرف الشرع اسم للأكف فقط ، بدليل آية
السرقة ، وقد صح الخبر باقتصاره صلى الله عليه وسلم في التيمم على مسح الكفين ،
فكان ذلك تفسيرا للمراد بالأيدي في آية التيمم . قال : وعلى هذا فإلى غاية
للغسل ، لا للاسقاط ، قلت : وهذا إن سلم فلا بد من تقدير محذوف أيضا ،
أي ومدوا الغسل إلى المرافق ، إذ لا يكون غسل ما وراء الكف غاية
لغسل الكف .
الثاني عشر : قول ابن دريد :
779 - إن امرأ القيس جرى إلى مدى
فاعتاقه حمامه دون المدى
فإن المتبادر تعلق إلى بجرى ، ولو كان كذلك لكان الجري قد انتهى إلى ذلك
المدى ، وذلك مناقض لقوله :
* فاعتاقه حمامه دون المدى *
وإنما " إلى مدى " متعلق بكون خاص منصوب على الحال ، أي طالبا
إلى مدى ، ونظيره قوله أيضا يصف الحاج .
780 - ينوى التي فضلها رب العلى *
لما دحا تربتها على البنى
فإن قوله " على البنى " متعلق بأبعد الفعلين ، وهو فضل ، لا بأقربهما وهو دحا
بمعنى بسط ، لفساد المعنى .
الثالث عشر : ما حكاه بعضهم من أنه سمع شيخا يعرب لتلميذه ( قيما ) من قوله
تعالى ( ولم يجعل له عوجا قيما ) صفة لعوجا ، قال : فقلت له : يا هذا كيف يكون
العوج قيما ؟ وترحمت على من وقف من القراء على ألف التنوين في ( عوجا ) وقفة
لطيفة دفعا لهذا التوهم ، وإنما ( قيما ) حال : إما من اسم محذوف هو وعامله ، أي أنزله
مغنى اللبيب — صفحة 534
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٥٣٤