أن الفعلين متعاطفان ، حين يرى فعلين مضارعين منصوبين ، وقد بينت في فصل
لما أن ذلك خطأ ، وأن " أدع " منصوب بلن ، وأشهد معطوف على القتال .
الثاني : قوله تعالى : ( وإني خفت الموالى من ورائي ) فإن المتبادر تعلق
من بخفت ، وهو فاسد في المعنى ، والصواب تعلقه بالموالي ، لما فيه من معنى الولاية ،
أي خفت ولايتهم من بعدي وسوء خلافتهم ، أو بمحذوف هو حال من الموالى
أو مضاف إليهم ، أي كائنين من ورائي ، أو فعل الموالى من ورائي ، وأما من
قرأ ( خفت ) بفتح الخاء وتشديد الفاء وكسر التاء فمن متعلقة بالفعل المذكور .
الثالث : قوله تعالى ( ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله )
فإن المتبادر تعلق إلى بتكتبوه ، وهو فاسد ، لاقتضائه استمرار الكتابة إلى أجل
الدين ، وإنما هو حال ، أي مستقرا في الذمة إلى أجله .
ونظيره قوله تعالى : ( فأماته الله مائة عام ) فإن المتبادر انتصاب مائة
بأماته ، وذلك ممتنع مع بقائه على معناه الوضعي ، لان الأمانة سلب الحياة وهي
لا تمتد ، والصواب أن يضمن أماته معنى ألبثه ، فكأنه قيل فألبثه الله بالموت
مائة عام ، وحينئذ يتعلق به الظرف بما فيه من المعنى العارض له بالتضمين ، أي
معنى اللبث لا معنى الالباث ، لأنه كالاماتة في عدم الامتداد ، فلو صح ذلك
لعلقناه بما فيه من معناه الوضعي ، ويصير هذا التعلق بمنزلته في قوله تعالى ( قال
لبثت يوما أو بعض يوم ، قال بل لبثت مائة عام ) .
وفائدة التضمين : أن يدل بكلمة واحدة على معنى كلمتين ، يدلك على ذلك
أسماء الشرط والاستفهام .
ونظيره أيضا قوله عليه الصلاة والسلام : ( كل مولود يولد على الفطرة
حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه " لا يجوز أن يعلق حتى
مغنى اللبيب — صفحة 530
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٥٣٠