تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
أن الفعلين متعاطفان ، حين يرى فعلين مضارعين منصوبين ، وقد بينت في فصل لما أن ذلك خطأ ، وأن " أدع " منصوب بلن ، وأشهد معطوف على القتال . الثاني : قوله تعالى : ( وإني خفت الموالى من ورائي ) فإن المتبادر تعلق من بخفت ، وهو فاسد في المعنى ، والصواب تعلقه بالموالي ، لما فيه من معنى الولاية ، أي خفت ولايتهم من بعدي وسوء خلافتهم ، أو بمحذوف هو حال من الموالى أو مضاف إليهم ، أي كائنين من ورائي ، أو فعل الموالى من ورائي ، وأما من قرأ ( خفت ) بفتح الخاء وتشديد الفاء وكسر التاء فمن متعلقة بالفعل المذكور . الثالث : قوله تعالى ( ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ) فإن المتبادر تعلق إلى بتكتبوه ، وهو فاسد ، لاقتضائه استمرار الكتابة إلى أجل الدين ، وإنما هو حال ، أي مستقرا في الذمة إلى أجله . ونظيره قوله تعالى : ( فأماته الله مائة عام ) فإن المتبادر انتصاب مائة بأماته ، وذلك ممتنع مع بقائه على معناه الوضعي ، لان الأمانة سلب الحياة وهي لا تمتد ، والصواب أن يضمن أماته معنى ألبثه ، فكأنه قيل فألبثه الله بالموت مائة عام ، وحينئذ يتعلق به الظرف بما فيه من المعنى العارض له بالتضمين ، أي معنى اللبث لا معنى الالباث ، لأنه كالاماتة في عدم الامتداد ، فلو صح ذلك لعلقناه بما فيه من معناه الوضعي ، ويصير هذا التعلق بمنزلته في قوله تعالى ( قال لبثت يوما أو بعض يوم ، قال بل لبثت مائة عام ) . وفائدة التضمين : أن يدل بكلمة واحدة على معنى كلمتين ، يدلك على ذلك أسماء الشرط والاستفهام . ونظيره أيضا قوله عليه الصلاة والسلام : ( كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه " لا يجوز أن يعلق حتى