تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
من زكاها ) ( هو الذي يسيركم ) وزعم أبو علي أن التضعيف في هذا للمبالغة لا للتعدية ، لقولهم " سرت زيدا " وقوله : 770 - [ فلا تجزعن من سيرة أنت سرتها ] * فأول راض سنة من يسيرها وفيه نظر ، لان " سرته " قليل ، وسيرته كثير ، بل قيل : إنه لا يجوز " سرته " وإنه في البيت على إسقاط الباء توسعا ، وقد اجتمعت التعدية بالباء والتضعيف في قوله تعالى ( نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان ) وزعم الزمخشري أن بين التعديتين فرقا ، فقال : لما نزل القرآن منجما والكتابان جملة واحدة جئ بنزل في الأول وأنزل في الثاني ، وإنما قال هو في خطبة الكشاف " الحمد لله الذي أنزل القرآن كلاما مؤلفا منظما ، ونزله بحسب المصالح منجما " لأنه أراد بالأول أنزله من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا وهو الانزال المذكور في ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) وفى قوله تعالى ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) وأما قول القفال : إن المعنى الذي أنزل في وجوب صومه أو الذي أنزل في شأنه فتكلف لا داعي إليه ، وبالثاني تنزيله من السماء الدنيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نجوما في ثلاث وعشرين سنة . ويشكل على الزمخشري قوله تعالى ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرن جملة واحدة ) فقرن نزل بجملة واحدة ، وقوله تعالى ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ) وذلك إشارة إلى قوله تعالى ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ) الآية ، وهي آية واحدة . والنقل بالتضعيف سماعي في القاصر كما مثلنا ، وفى المتعدى لواحد نحو " علمته الحساب ، وفهمته المسألة " ولم يسمع في المتعدى لاثنين ، وزعم الحريري أنه يجوز في علم المتعدية لاثنين أن ينقل بالتضعيف إلى ثلاثة ، ولا يشهد له سماع ولا قياس ،
مغنى اللبيب — صفحة 524 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد