مقدرة والمعنى لكي تكرمني ، وأجازوا أيضا كونها تعليلية وأن مضمرة
بعدها ، ولا يحذف مع كي إلا لام العلة ، لأنها لا يدخل عليها جار غيرها ،
بخلاف أختيها ، قال الله تعالى ( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم
جنات ) ( شهد الله أنه لا إله هو ) أي بأن لهم ، وبأنه ( وترغبون أن
تنكحوهن ) أي في أن ، أو عن ، على خلاف في ذلك بين المفسرين ،
ومما يحتملهما قوله :
771 - ويرغب أن يبنى المعالي خالد *
ويرغب أن يرضى صنيع الألائم
أنشده ابن السيد ، فإن قدر " في " أولا و " عن " ثانيا فمدح ، وإن
عكس فذم ، ولا يجوز أن يقدر فيهما معا في أو عن ، للتناقض .
ومحل أن وأن وصلتهما بعد حذف الجار نصب عند الخليل وأكثر النحويين
حملا على الغالب فيما ظهر فيه الاعراب مما حذف منه ، وجوز سيبويه أن يكون
المحل جرا ، فقال بعد ما حكى قول الخليل : ولو قال إنسان إنه جر لكان قولا
قويا ، وله نظائر نحو قولهم " لاه أبوك " وأما نقل جماعة منهم ابن مالك أن
الخليل يرى أن الموضع جر وأن سيبويه يرى أنه نصب فسهو .
ومما يشهد لمدعى الجر قوله تعالى ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله
أحدا ) ( وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ) أصلهما
لا تدعوا مع الله أحدا لان المساجد لله ، وفاعبدون لأن هذه .
ولا يجوز تقديم منصوب الفعل عليه إذا كان أن وصلتها ، لا تقول
" أنك فاضل عرفت " وقوله :
772 - وما زرت ليلى أن تكون حبيبة *
إلى ، ولا دين بها أنا طالبه
مغنى اللبيب — صفحة 526
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٥٢٦