رووه بخفض " دين " عطفا على محل " أن تكون " ، إذ أصله لان تكون ،
وقد يجاب بأنه عطف على توهم دخول اللام ، وقد يعترض بأن الحمل على العطف
على المحل أظهر من الحمل على العطف على التوهم ، ويجاب بأن القواعد لا تثبت
بالمحتملات ،
وهنا معد ثامن ذكره الكوفيون ، وهو تحويل حركة العين ، يقال :
كسى زيد ، بوزن فرح ، فيكون قاصرا ، قال :
773 - وأن يعرين إن كسى الجواري *
فتنبو العين عن كرم عجاف ( 1 )
فإذا فتحت السين صار بمعنى ستر وغطى ، وتعدى إلى واحد ، كقوله :
774 - وأركب في الروع خيفانة * كسا وجهها سعف منتشر
أو بمعنى أعطى كسوه وهو الغالب ، فيتعدى إلى اثنين ، نحو كسوت زيدا
جبة ، قالوا : وكذلك شترت عينه بكسر التاء قاصر بمعنى انقلب جفنها ، وشتر
الله عينه بفتحها متعد [ بمعنى ] قلبها ، وهذا عندنا من باب المطاوعة ، يقال :
شتره فشتر كما يقال ثرمه فثرم وثلمه فثلم ، ومنه كسوته الثوب فكسيه ،
ومنه البيت ، ولكن حذف فيه المفعول .
* * *
الباب الخامس من الكتاب
في ذكر الجهات التي يدخل الاعتراض على المعرب من جهتها
وهي عشرة :
الجهة الأولى : أن يراعى ما يقتضيه ظاهر الصناعة ولا يراعى المعنى ، وكثيرا
ما تزل الاقدام بسبب ذلك .
وأول واجب على المعرب أن يفهم معنى ما يعربه ، مفردا أو مركبا ، ولهذا
هامش
( 1 ) عن كرم - بالراء كما في اللسان وكامل المبرد - أي ذوات كرم .