الجهال قد يثبت هذه الأفعال لغير الله كقول نمروذ : أنا أحيى وأميت ، وأما الثالث
فلم يدعه أحد من الناس ، اه .
وقد يستدل لقوله الجرجاني بقوله تعالى : ( ويرى الذين أوتوا العلم الذي
أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدى ) فعطف ( يهدى ) على ( الحق ) الواقع
خبرا بعد الفصل ، اه .
ويشترط له في نفسه أمران :
أحدهما : أن يكون بصيغة المرفوع ، فيمتنع " زيد إياه الفاضل ، وأنت إياك
العالم " وأما " إنك إياك الفاضل " فجائز على البدل عند البصريين ، وعلى التوكيد
عند الكوفيين .
والثاني : أن يطابق ما قبله ، فلا يجوز " كنت هو الفاضل " فأما قول
جرير بن الخطفى .
741 - وكائن بالأباطح من صديق *
يراني لو أصبت هو المصابا
وكان قياسه " يراني أنا " مثل ( إن ترني أنا أقل ) فقيل : ليس هو فصلا وإنما هو
توكيد للفاعل ، وقيل : بل هو فصل ، فقيل : لما كان صديقه بمنزلة نفسه حتى
كان إذا أصيب كأن صديقه هو قد أصيب فجعل ضمير الصديق بمنزلة ضميره ، لأنه
نفسه في المعنى ، وقيل : هو على تقدير مضاف إلى الياء ، أي يرى مصابي ، والمصاب
حينئذ مصدر كقولهم " جبر الله مصابك " أي مصيبتك ، أي يرى مصابي هو
المصاب العظيم ، ومثله في حذف الصفة ( الآن جئت بالحق ) أي الواضح ، وإلا
لكفروا بمفهوم الظرف ( فلا نقم لهم يوم القيامة وزنا ) أي نافعا ، لان
أعمالهم توزن ، بدليل ( ومن خفت موازينه ) الآية ، وأجازوا " سير بزيد سير "
مغنى اللبيب — صفحة 495
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٤٩٥