تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
بالغيبة وضم آخر الفعل : إن الفعل مسند للذين يفرحون واقعا على ضميرهم محذوفا ، والأصل لا يحسبنهم الذين يفرحون بمفازة ، أي لا يحسبن أنفسهم الذين يفرحون فائزين ، و ( فلا يحسبنهم ) توكيد ، وكذا قال في قراءة هشام ( ولا يحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ) بالغيبة : إن التقدير ولا يحسبنهم ، والذين فاعل ، ورده أبو حيان باستلزامه عود الضمير على المؤخر ، وهذا غريب جدا ، فإن هذا المؤخر مقدم في الرتبة ، ووقع له نظير هذا في قول القائل : مررت برجل ذاهبة فرسه مكسورا سرجها ، فقال : تقديم الحال هنا على عاملها وهو ذاهبة ممتنع ، لان فيه تقديم الضمير على مفسره ، ولا شك أنه لو قدم لكان كقولك " غلامه ضرب زيد " ووقع لابن مالك سهو في هذا المثال من وجه غير هذا ، وهو أنه منع من التقديم لكون العامل صفة ، ولا خلاف في جواز تقديم معمول الصفة عليها بدون الموصوف ، ومن الغريب أن أبا حيان صاحب هذه المقالة وقع له أنه منع عود الضمير إلى ما تقدم لفظا ، وأجاز عوده إلى ما تأخر لفظا ورتبة ، أما الأول فإنه منع في قوله تعالى : ( وما عملت من سوء تود ) كون ما شرطية ، لان ( تود ) حينئذ يكون دليل الجواب ، لا جوابا ، لكونه مرفوعا ، فيكون في نية التقديم ، فيكون حينئذ الضمير في ( بينه ) عائدا على ما تأخر لفظا ورتبة ، وهذا عجيب ، لان الضمير الآن عائد على متقدم لفظا ، ولو قدم ( تود ) لغير التركيب ، ويلزمه أن يمنع " ضرب زيدا غلامه " لان زيدا في نية التأخير ، وقد استشعر ورود ذلك ، وفرق بينهما بما لا معول عليه ، وأما الثاني فإنه قال في قوله تعالى : ( ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه ) إن فاعل بدا عائد على السجن المفهوم من ليسجننه

شرح حال الضمير المسمى فصلا وعمادا

والكلام فيه في أربع مسائل : الأولى : في شروطه ، وهي ستة ، وذلك أنه يشترط فيما قبله أمران :
مغنى اللبيب — صفحة 493 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد