تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وفى الحديث " كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه " إن قدر في " يكون " ضمير لكل فأبواه مبتدأ ، وقوله " هما إما مبتدأ ثان وخبره للذان والجملة خبر أبواه ، وإما فصل ، وإما بدل من أبواه إذا أجزنا ( 1 ) إبدال الضمير من الظاهر ، واللذان خبر أبواه ، وإن قدر " يكون " خاليا من الضمير فأبواه اسم يكون ، و " هما " مبتدأ أو فصل أو بدل ، وعلى الأول فاللذان بالألف ، وعلى الأخيرين هو بالياء . روابط الجملة بما هي خبر عنه وهي عشرة : أحدها الضمير ، وهو الأصل ، ولهذا يربط به مذكورا كزيد ضربته ، ومحذوفا مرفوعا نحو ( إن هذان لساحران ) إن قدر لهما ساحران ( 2 ) ، ومنصوبا كقراءة ابن عامر في سورة الحديد ( وكل وعد الله الحسنى ) ولم يقرأ بذلك في سورة النساء ، بل قرأ بنصب ( كل ) كالجماعة ، لان قبله جملة فعلية وهي ( فضل الله المجاهدين ) فساوى بين الجملتين في الفعلية ، بل بين الجمل ، لان بعده ( وفضل الله المجاهدين ) وهذا مما أغفلوه ، أعنى الترجيح باعتبار ما يعطف على الجملة ، فإنهم ذكروا رجحان النصب على الرفع في باب الاشتغال في نحو " قام زيد وعمرا أكرمته " للتناسب ، ولم يذكروا مثل ذلك في نحو " زيد ضربته وأكرمت عمرا " ولا فرق بينهما ، وقول أبى النجم : [ قد أصبحت أم الخيار تدعى * على ذنبا ] كله لم أصنع [ 332 ] ولو نصب " كل " على التوكيد لم يصح ، لان " ذنبا " نكرة ، أو على المفعولية كان فاسدا معنى ، لما بيناه في فصل كل ، وضعيفا صناعة ، لان حق كل متصلة بالضمير أن لا تستعمل إلا توكيدا أو مبتدأ نحو ( إن الامر كله لله ) قرئ بالنصب والرفع
هامش
( 1 ) في نسخة " إذا جوزنا " ( 2 ) في نسخة " إذا قدر لهما ساحران " .