أحدهما : كونه مبتدأ في الحال أو في الأصل ، نحو ( أولئك هم المفلحون )
( وإنا لنحن الصافون ) الآية ( كنت أنت الرقيب عليهم ) ( تجدوه عند الله
هو خيرا ) ( إن ترني أنا أقل منك مالا وولدا ) وأجاز الأخفش وقوعه بين الحال
وصاحبها كجاء زيد هو ضاحكا ، وجعل منه ( هؤلاء بناتي هن أطهر لكم )
فيمن نصب ( أطهر ) ، ولحن أبو عمرو من قرأ بذلك ، وقد خرجت على أن ( هؤلاء
بناتي ) جملة ، و ( هن ) إما توكيد لضمير مستتر في الخبر ، أو مبتدأ ولكم الخبر ، وعليهما
فأطهر حال ، وفيهما نظر ، أما الأول فلان بناتي جامد غير مؤول بالمشتق ،
فلا يتحمل ضميرا عند البصريين ، وأما الثاني فلان الحال لا يتقدم على عاملها الظرفي
عند أكثرهم .
والثاني : كونه معرفة كما مثلنا ، وأجاز الفراء وهشام ومن تابعهما من الكوفيين
كونه نكرة نحو " ما ظننت أحدا هو القائم " و " كان رجل هو القائم " وحملوا
عليه ( أن تكون أمة هي أربى من أمة ) فقدروا ( أربى ) منصوبا .
ويشترط فيما بعده أمران : كونه خبرا لمبتدأ في الحال أو في الأصل ، وكونه معرفة
أو كالمعرفة في أنه لا يقبل أل كما تقدم في خيرا وأقل ، وشرط الذي كالمعرفة : أن
يكون اسما كما مثلنا ، وخالف في ذلك الجرجاني فألحق المضارع بالاسم لتشابههما
وجعل منه ( إنه هو يبدئ ويعيد ) وهو عند غيره توكيد ، أو مبتدأ ، وتبع
الجرجاني أبو البقاء ، فأجاز الفصل في ( ومكر أولئك هو يبور ) وابن الخباز
فقال في شرح الايضاح : لا فرق بين كون امتناع أل لعارض كأفعل من والمضاف
كمثلك وغلام زيد ، أو لذاته كالفعل المضارع ، اه ، وهو قول السهيلي ، قال في قوله
تعالى ( وأنه هو أضحك وأبكى ، وأنه هو أمات وأحيى ، وأنه خلق الزوجين
الذكر والأنثى ) : وإنما أتى بضمير الفصل في الأولين دون الثالث ، لان بعض
مغنى اللبيب — صفحة 494
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٤٩٤