بتقدير الصفة ، أي واحد ، وإلا لم يفد ، وزعم ابن الحاجب أن الانشاد " لو
أصيب " بإسناد الفعل إلى ضمير الصديق ، وإن " هو " توكيد له ، أو لضمير يرى ،
قال : إذ لا يقول عاقل يراني مصلتا إذا أصابتني مصيبة ، اه . وعلى ما قدمناه من
تقدير الصفة لا يتجه الاعتراض ، ويروى " يراه " أي يرى نفسه ، و " تراه "
بالخطاب : ولا إشكال حينئذ ولا تقدير ، والمصاب حينئذ مفعول لا مصدر ، ولم
يطلع على هاتين الروايتين بعضهم فقال : ولو أنه قال يراه لكان حسنا ، أي يرى
الصديق نفسه مصابا إذا أصبت .
المسألة الثانية : في فائدته ، وهي ثلاثة أمور :
أحدها لفظي ، وهو الاعلام من أول الأمر بأن ما بعده خبر لا تابع ، ولهذا سمى
فصلا ، لأنه فصل بين الخبر والتابع ، وعمادا ، لأنه يعتمد عليه معنى الكلام ،
وأكثر النحويين يقتصر على ذكر هذه الفائدة ، وذكر التابع أولى من ذكر
أكثرهم الصفة ، لوقوع الفصل في نحو ( كنت أنت الرقيب عليهم )
والضمائر لا توصف .
والثاني معنوي ، وهو التوكيد ، ذكره جماعة ، وبنوا عليه أنه لا يجامع التوكيد
فلا يقال " زيد نفسه هو الفاضل " وعلى ذلك سماه بعض الكوفيين دعامة ، لأنه
يدعم به الكلام ، أي يقوى ويؤكد .
والثالث معنوي أيضا ، هو الاختصاص ، وكثير من البيانيين يقتصر عليه ،
وذكر الزمخشري الثلاثة في تفسير ( وأولئك هم المفلحون ) فقال : فائدته الدلالة
على أن الوارد بعده خبر لا صفة ، والتوكيد ، وإيجاب أن فائدة المسند ثابتة للمسند
إليه دون غيره .
المسألة الثالثة : في محله .
زعم البصريون أنه لا محل له ، ثم قال أكثرهم : إنه حرف ، فلا إشكال ،
مغنى اللبيب — صفحة 496
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٤٩٦