تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
بتقدير الصفة ، أي واحد ، وإلا لم يفد ، وزعم ابن الحاجب أن الانشاد " لو أصيب " بإسناد الفعل إلى ضمير الصديق ، وإن " هو " توكيد له ، أو لضمير يرى ، قال : إذ لا يقول عاقل يراني مصلتا إذا أصابتني مصيبة ، اه‍ . وعلى ما قدمناه من تقدير الصفة لا يتجه الاعتراض ، ويروى " يراه " أي يرى نفسه ، و " تراه " بالخطاب : ولا إشكال حينئذ ولا تقدير ، والمصاب حينئذ مفعول لا مصدر ، ولم يطلع على هاتين الروايتين بعضهم فقال : ولو أنه قال يراه لكان حسنا ، أي يرى الصديق نفسه مصابا إذا أصبت . المسألة الثانية : في فائدته ، وهي ثلاثة أمور : أحدها لفظي ، وهو الاعلام من أول الأمر بأن ما بعده خبر لا تابع ، ولهذا سمى فصلا ، لأنه فصل بين الخبر والتابع ، وعمادا ، لأنه يعتمد عليه معنى الكلام ، وأكثر النحويين يقتصر على ذكر هذه الفائدة ، وذكر التابع أولى من ذكر أكثرهم الصفة ، لوقوع الفصل في نحو ( كنت أنت الرقيب عليهم ) والضمائر لا توصف . والثاني معنوي ، وهو التوكيد ، ذكره جماعة ، وبنوا عليه أنه لا يجامع التوكيد فلا يقال " زيد نفسه هو الفاضل " وعلى ذلك سماه بعض الكوفيين دعامة ، لأنه يدعم به الكلام ، أي يقوى ويؤكد . والثالث معنوي أيضا ، هو الاختصاص ، وكثير من البيانيين يقتصر عليه ، وذكر الزمخشري الثلاثة في تفسير ( وأولئك هم المفلحون ) فقال : فائدته الدلالة على أن الوارد بعده خبر لا صفة ، والتوكيد ، وإيجاب أن فائدة المسند ثابتة للمسند إليه دون غيره . المسألة الثالثة : في محله . زعم البصريون أنه لا محل له ، ثم قال أكثرهم : إنه حرف ، فلا إشكال ،