في المثالين لم يذكره ، وهو كون هي ضمير القصة ، فإن أراد الزمخشري أن المثالين
يمكن حملهما على ذلك لا أنه متعين فيهما فالضعف في كلام ابن مالك وحده .
الرابع : ضمير الشأن والقصة نحو ( قل هو الله أحد ) ونحو ( فإذا هي
شاخصة أبصار الذين كفروا ) والكوفي يسميه ضمير المجهول .
وهذا الضمير مخالف للقياس من خمسة أوجه :
أحدها : عوده على ما بعده لزوما ، إذ لا يجوز للجملة المفسرة له أن تتقدم
هي ولا شئ منها عليه ، وقد غلط يوسف ابن السيرافي ، إذ قال في قوله :
737 - أسكران كان ابن المراغة إذ هجا *
تميما بجو الشام أم متساكر
فيمن رفع سكران وابن المراغة : إن كان شأنية ، وابن المراغة سكران :
مبتدأ وخبر ، والجملة خبر كان . والصواب أن كان زائدة ، والأشهر في إنشاده
نصب سكران ورفع ابن المراغة ، فارتفاع متساكر على أنه خبر لهو محذوفا ،
ويروى بالعكس ، فاسم كان مستتر فيها .
والثاني : أن مفسره لا يكون إلا جملة ، ولا يشاركه في هذا ضمير ، وأجاز
الكوفيون والأخفش تفسيره بمفرد له مرفوع نحو " كان قائما زيد ، وظننته
قائما عمرو " وهذا إن سمع خرج على أن المرفوع مبتدأ ، واسم كان وضمير ظننته
راجعان إليه ، لأنه في نية التقديم ، ويجوز كون المرفوع بعد كان اسما لها ،
وأجاز الكوفيون " إنه قام " و " إنه ضرب " على حذف المرفوع والتفسير
بالفعل مبنيا للفاعل أو للمفعول ، وفيه فسادان : التفسير بالمفرد ، وحذف
مرفوع الفعل .
والثالث : أنه لا يتبع بتابع ، فلا يؤكد ، ولا يعطف عليه ، ولا يبدل منه .
والرابع : أنه لا يعمل فيه إلا الابتداء أو أحد نواسخه .
مغنى اللبيب — صفحة 490
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٤٩٠