نحو " من رأيته " أو متعلقها نحو " من رأيت أخاه " فهي مبتدأة أو منصوبة
بمحذوف مقدر بعدها يفسره المذكور .
تنبيه - وإذا وقع اسم الشرط مبتدأ فهل خبره فعل الشرط وحده لأنه
اسم تام ، وفعل الشرط مشتمل على ضميره ، فقولك " من يقم " لو لم يكن فيه
معنى الشرط لكان بمنزلة قولك " كل من الناس يقوم " أو فعل الجواب
لان الفائدة به تمت ، ولالتزامهم عود ضمير منه إليه على الأصح ، ولان نظيره
وهو الخبر في قولك " الذي يأتيني فله درهم " أو مجموعهما لان قولك " من يقم
أقم معه " بمنزلة قولك " كل من الناس إن يقم أقم معه " ؟ والصحيح
الأول ، وإنما توقفت الفائدة على الجواب من حيث التعلق فقط ، لا من
حيث الخبرية .
مسوغات الابتداء بالنكرة
لم يعول المتقدمون في ضابط ذلك إلا على حصول الفائدة ، ورأى المتأخرون
أنه ليس كل أحد يهتدى إلى مواطن الفائدة ، فتتبعوها ، فمن مقل مخل ، ومن
مكثر مورد ما لا يصلح أو معدد لأمور متداخلة ، والذي يظهر لي أنها
منحصرة في عشرة أمور :
أحدها : أن تكون موصوفة لفظا أو تقديرا أو معنى ، فالأول نحو ( وأجل
مسمى عنده ) ( ولعبد مؤمن خير من مشرك ) وقولك " رجل صالح
جاءني " ومن ذلك قولهم " ضعيف عاذ بقرملة " إذ الأصل : رجل ضعيف ،
فالمبتدأ في الحقيقة هو المحذوف ، وهو موصوف ، والنحويون يقولون : يبتدأ
بالنكرة إذا كانت موصوفة أو خلفا من موصوف ، والصواب ما بينت . وليست
كل صفة تحصل الفائدة ، فلو قلت " رجل من الناس جاءني " لم يجز ، والثاني