تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
التسويغ مشروط بتقدمه على النكرة ، وقد أسلفنا أن التقديم إنما كان لدفع توهم الصفة ، وإنما لم يجب هنا لحصول الاختصاص بدونه ، وهو ما قدمناه من الصفة المقدرة ، أو الوقوع بعد واو الحال ، فلذلك جاز تأخر الظرف كما في قوله تعالى ( وأجل مسمى عنده ) . فإن قلت : لعل الواو للعطف ، ولا صفة مقدرة : فيكون العطف هو المسوغ . قلت : لا يسوغ ذلك ، لان المسوغ عطف النكرة ، والمعطوف في البيت الجملة لا النكرة . فإن قيل : يحتمل أن الواو عطف اسما وظرفا على مثليهما ، فيكون من عطف المفردات . قلنا : يلزم العطف على معمولي عاملين مختلفين ، إذ الاصطبار معمول للابتداء ، والظرف معمول للاستقرار . فإن قيل : قدر لكل من الظرفين استقرارا ، واجعل التعاطف بين الاستقرارين لا بين الظرفين . قلنا : الاستقرار الأول خبر ، وهو معمول للمبتدأ نفسه عند سيبويه ، واختاره ابن مالك ، فرجع الامر إلى العطف على معمولي عاملين . والرابع : أن يكون خبرها ظرفا أو مجرورا ، قال ابن مالك : أو جملة ، نحو ( ولدينا مزيد ) ( ولكل أجل كتاب ) و " قصدك غلامه رجل " وشرط الخبر فيهن الاختصاص ، فلو قيل " في دار رجل " لم يجز ، لان الوقت لا يخلو عن أن يكون فيه رجل ما في دار ما ، فلا فائدة في الاخبار بذلك ، قالوا : والتقديم ، فلا يجوز " رجل في الدار " وأقول : إنما وجب التقديم هنا لدفع توهم الصفة ، واشتراطه هنا يوهم أن له مدخلا في التخصيص ، وقد ذكروا المسألة فيما يجب فيه تقديم الخبر ، وذاك موضعها .