تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
يكون توكيدا لضمير محذوف مع الاستقرار ، لان التوكيد والحذف متنافيان ، ولا لاسم إن على محله من الرفع بالابتداء ، لان الطالب للمحل قد زال . واختار ابن مالك المذهب الأول ، مع اعترافه بأن الضمير مستتر في الظرف وهذا تناقض ، فإن الضمير لا يستكن إلا في عامله . وإن لم يعتمد الظرف أو المجرور نحو " في الدار - أو عندك - زيد " فالجمهور يوجبون الابتداء ، والأخفش والكوفيون يجيزون الوجهين ، لان الاعتماد عندهم ليس بشرط ، ولذا يجيزون في نحو " قائم زيد " أن يكون قائم مبتدأ وزيد فاعلا وغيرهم يوجب كونهما على التقديم والتأخير . تنبيهات - الأول : يحتمل قول المتنبي يذكر دار المحبوب : 688 - ظلت بها تنطوي على كبد * نضيجة فوق خلبها يدها أن تكون اليد فيه فاعلة بنضيجة ، أو بالظرف ، أو بالابتداء ، والأول أبلغ ، لأنه أشد للحرارة ، والخلب : زيادة الكبد ، أو حجاب القلب ، أو ما بين الكبد والقلب ، وأضاف اليد إلى الكبد للملابسة بينهما ، فإنهما في الشخص . ولا خلاف في تعين الابتداء في نحو " في داره زيد " لئلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة . فإن قلت " في داره قيام زيد " لم يجزها الكوفيون البتة ، أما على الفاعلية فلما قدمنا ، وأما على الابتدائية فلان الضمير لم يعد على المبتدأ ، بل على ما ضيف إليه المبتدأ ، والمستحق للتقديم إنما هو المبتدأ ، وأجازه البصريون على أن يكون المرفوع مبتدأ لا فاعلا ، كقولهم " في أكفانه درج الميت " وقوله :
مغنى اللبيب — صفحة 444 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد