* لعل أبى المغوار منك قريب * [ 470 ]
ولأنها لم تدخل لتوصيل عامل ، بل لإفادة معنى التوقع ، كما دخلت " ليت "
لإفادة معنى التمني ، ثم إنهم جروا بها منبهة على أن الأصل في الحروف المختصة
بالاسم أن تعمل الاعراب المختص به كحروف الجر .
الثالث : لولا فيمن قال " لولاي ، ولولاك ، ولولاه " على قول سيبويه : إن
لولا جارة للضمير ، فإنها أيضا بمنزلة لعل في أن ما بعدها مرفوع المحل بالابتداء ، فإن
لولا الامتناعية تستدعي جملتين كسائر أدوات التعليق . وزعم أبو الحسن أن لولا غير
جارة ، وأن الضمير بعدها مرفوع ، ولكنهم استعاروا ضمير الجر مكان ضمير الرفع ،
كما عكسوا في قولهم " ما أنا كأنت " وهذا كقوله في " عساي " ويردهما أن نيابة
ضمير عن ضمير يخالفه في الاعراب إنما تثبت [ في الكلام ] في المنفصل ، وإنما
جاءت النيابة في المتصل بثلاثة شروط : كون المنوب عنه منفصلا ، وتوافقهما في
الاعراب ، وكون ذلك في الضرورة ، كقوله :
685 - [ وما نبالي إذا ما كنت جارتنا ] *
أن لا يجاورنا إلاك ديار
وعليه خرج أبو الفتح قوله :
686 - نحن بغرس الودي أعلمنا *
منا بركض الجياد في السدف
فادعى أن " نا " مرفوع مؤكد للضمير في أعلم ، وهو نائب عن نحن ، ليتخلص
بذلك من الجمع بين إضافة أفعل وكونه بمن ، وهذا البيت أشكل على أبى على حتى
جعله من تخليط الاعراب .
والرابع : رب في نحو " رب رجل صالح لقيته ، أو لقيت " ، لان مجرورها
مغنى اللبيب — صفحة 441
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٤٤١