تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغنى اللبيب — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي [ 465 ] مع أن الحال شبيهة بالمفعول به ، فعمله في الظرف أجدر . فإن قلت : لا يلزم من صحة إعمال المذكور [ صحة ] إعمال المقدر ، لأنه أضعف . قلت : قد قالوا " زيد زهير شعرا وحاتم جودا " وقيل في المنصوب فيهما : إنه حال أو تمييز ، وهو الظاهر ، وأيا كان فالحجة قائمة [ به ] ، وقد جاء أبلغ من ذلك ، وهو إعماله في الحالين ، وذلك في قوله : 684 - تعيرنا أننا عالة * ونحن صعاليك أنتم ملوكا إذ المعنى تعيرنا أننا فقراء ، ونحن في حال صعلكتنا مثلكم في حال ملككم . فإن قلت : قد أوجبت في بيت كعب بن زهير رضي الله عنه أن يكون من عكس التشبيه لئلا يتقدم الحال على عاملها المعنوي ، فما الذي سوغ تقدم صعاليك هنا عليه ؟ قلت : سوغه الذي سوغ تقدم بسرا في " هذا بسرا أطيب منه رطبا " وإن كان معمول اسم التفضيل لا يتقدم عليه في نحو " لهو أكفؤهم ناصرا " وهو خشية اختلاط المعنى ، إلا أن هذا مطرد ثم لقوة التفضيل . ونادر هنا لضعف حرف التشبيه . وهذا الذي ذكرته في البيت أجود ما قيل فيه ، وفيه قولان آخران ، أحدهما : ذكره السخاوي في كتابه سفر السعادة ، وهو أن عالة من " عالني الشئ " إذا أثقلني ، و " ملوكا " مفعول : أي أننا نثقل الملوك بطرح كلنا عليهم ، ونحن أنتم أي مثلكم في هذا الامر ، فالاخبار هنا مثله في ( وأزواجه أمهاتهم ) والثاني قاله الحريري وقد سئل عن البيت ، وهو أن التقدير : إنا عالة صعاليك نحن وأنتم ، وقد خطئ في ذلك ، وقيل : إنه كلام لا معنى له ، وليس كذلك ، بل هو متجه على