بعد فيه ، وهو أن يكون صعاليك مفعول عالة ، أي إنا نعول صعاليك ، ويكون
نحن توكيدا لضمير عالة ، وأنتم توكيد لضمير مستتر في صعاليك ، وحصل في البيت
تقديم وتأخير للضرورة ، ولم يتعرض لقوله " ملوكا " وكأنه عنده حال من ضمير
عالة ، والأولى على قوله أن يكون صعاليك حالا من محذوف ، أي نعولكم صعاليك
ويكون الحالان بمنزلتهما في " لقيته مصعدا منحدرا " فإنهم نصوا على أنه يكون
الأول للثاني والثاني للأول ، لان فصلا أسهل من فصلين ، ويكون أنتم توكيدا
للمحذوف ، لا لضمير صعاليك لأنه ضمير غيبة ، وإنما جوزناه أولا لان الصعاليك
هم المخاطبون ، فيحتمل كونه راعى المعنى .
ذكر ما لا يتعلق من حروف الجر
يستثنى من قولنا " لابد لحرف الجر من متعلق " ستة أمور :
أحدها : الحرف الزائد كالباء ومن في ( كفى بالله شهيدا ) ( هل من خالق
غير الله ) وذلك لان معنى التعلق الارتباط المعنوي ، والأصل أن أفعالا قصرت عن
الوصول إلى الأسماء فأعينت على ذلك بحروف الجر ، والزائد إنما دخل في الكلام
تقوية له وتوكيدا ، ولم يدخل للربط .
وقول الحوفي إن الباء في ( أليس الله بأحكم الحاكمين ) متعلقة وهم ، نعم
يصح في اللام المقوية أن يقال إنها متعلقة بالعامل المقوى نحو ( مصدقا لما معهم )
و ( فعال لما يريد ) و ( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) لان التحقيق أنها ليست زائدة
محضة ، بل لما تخيل في العامل من الضعف الذي نزله منزلة القاصر ، ولا معدية محضة
لاطراد صحة إسقاطها ، فلها منزلة بين المنزلتين .
الثاني : لعل في لغة عقيل ، لأنها بمنزلة الحرف الزائد ، ألا ترى أن مجرورها
في موضع رفع على الابتداء ، بدليل ارتفاع ما بعده على الخبرية ، قال :
مغنى اللبيب — صفحة 440
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٤٤٠