فعليتان ، وتقديره : وقال بعضهم - يعنى اليهود - كونوا هودا ، وقال بعضهم - يعنى
النصارى - كونوا نصارى ، قال : فأقام ( أو نصارى ) مقام ذلك كله ، وذلك
دليل على شرف هذا الحرف ، انتهى .
والثامن : أن تكون بمعنى ( إلا ) في الاستثناء ، وهذه ينتصب المضارع
بعدها بإضمار أن كقولك ( لأقتلنه أو يسلم ) وقوله :
97 - وكنت إذا غمزت قناة قوم * كسرت كعوبها أو تستقيما
وحمل عليه بعض المحققين قوله تعالى : ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء
ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ) فقدر ( تفرضوا ) منصوبا بأن
مضمرة ، لا مجزوما بالعطف على ( تمسوهن ) لئلا يصير المعنى لا جناح عليكم فيما
يتعلق بمهور النساء إن طلقتموهن في مدة انتفاء أحد هذين الامرين ، مع أنه إذا
انتفى الفرض دون المسيس لزم مهر المثل ، وإذا انتفى المسيس دون الفرض لزم نصف
المسمى ، فكيف يصح نفى الجناح عند انتفاء أحد الامرين ؟ ولان المطلقات المفروض
لهن قد ذكرن ثانيا بقوله تعالى : ( وإن طلقتموهن ) الآية ، وترك ذكر
الممسوسات لما تقدم من المفهوم ، ولو كان ( تفرضوا ) مجزوما لكانت الممسوسات
والمفروض لهن مستويين في الذكر ، وإذا قدرت ( أو ) بمعنى إلا خرجت
المفروض لهن عن مشاركة الممسوسات في الذكر .
وأجاب ابن الحاجب عن الأول بمنع كون المعنى مدة انتفاء أحدهما ، بل
مدة لم يكن واحد منهما ، وذلك بنفيهما جميعا ، لأنه نكرة في سياق النفي
الصريح ، بخلاف الأول ، فإنه لا ينفى إلا أحدهما .
وأجاب بعضهم عن الثاني بأن ذكر المفروض لهن إنما كان لتعيين النصف
لمن ، لا لبيان أن لهن شيئا في الجملة .
وقيل : أو بمعنى الواو ، ويؤيده قول المفسرين : إنها نزلت في رجل
أنصاري طلق امرأته قبل المسيس وقبل الفرض ، وفيها قول آخر سيأتي .
مغنى اللبيب — صفحة 66
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٦٦