مردود ، لأنه لو قيل ( جالس الحسن وابن سيرين ) كان المأمور به مجالستهما
[ معا ] ولم يخرج المأمور عن العهدة بمجالسة أحدهما ، هذا هو المعروف من كلام
النحويين ، ولكن ذكر الزمخشري عند الكلام على قوله تعالى : * ( تلك
عشرة كاملة ) * أن الواو تأتى للإباحة ، نحو ( جالس الحسن وابن سيرين )
وأنه إنما جئ بالفذلكة دفعا لتوهم إرادة الإباحة في * ( فصيام ثلاثة أيام في
الحج وسبعة إذا رجعتم ) * وقلده في ذلك صاحب الايضاح البياني ، ولا تعرف
هذه المقالة لنحوي .
والسادس : الاضراب كبل ، فعن سيبويه إجازة ذلك بشرطين : تقدم
نفى أو نهى ، وإعادة العامل ، نحو ( ما قام زيد أو ما قام عمرو ) و ( لا يقم
زيدا أو لا يقم عمرو ) ونقله عنه ابن عصفور ، ويؤيده أنه قال في * ( ولا تطع
منهم آثما أو كفورا ) * ولو قلت أو لا تطع كفورا انقلب المعنى ، يعنى أنه
يصير إضرابا عن النهى الأول ونهيا عن الثاني فقط ، وقال الكوفيون وأبو علي
وأبو الفتح وابن برهان : تأتى للاضراب مطلقا ، احتجاجا بقول جرير :
94 - ماذا ترى في عيال قد برمت بهم *
لم أحص عدتهم إلا بعداد ؟
كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية *
لولا رجاؤك قد قتلت أولادي [ ص 27 ]
وقراءة أبى السمال * ( أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم ) * بسكون واو
( أو ) ، واختلف في * ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) * فقال الفراء : بل يزيدون ،
هكذا جاء في التفسير مع صحته في العربية . وقال بعض الكوفيين : بمعنى الواو ،
وللبصريين فيها أقوال ، قيل : للابهام ، وقيل : للتخيير ، أي إذا رآهم الرائي تخير
بين أن يقول هم مائة ألف أو يقول هم أكثر ، نقله ابن الشجري عن سيبويه ،
وفى ثبوته عنه نظر ، ولا يصح التخيير بين شيئين الواقع أحدهما ، وقيل : هي للشك
مغنى اللبيب — صفحة 64
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٦٤