والثالث : التمني ، كقوله :
102 - ألا عمر ولى مستطاع رجوعه *
فيرأب ما أثأت يد الغفلات [ ص 381 ]
ولهذا نصب ( يرأب ) لأنه جواب تمن مقرون بالفاء .
والرابع : الاستفهام عن النفي ، كقوله :
ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد *
إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي ؟ [ 10 ]
وفى هذا البيت رد على من أنكر وجود هذا القسم ، وهو الشلوبين .
وهذه الأقسام الثلاثة مختصة بالدخول على الجملة الاسمية ، وتعمل عمل ( لا )
التبرئة ، ولكن تختص التي للتمني بأنها لا خبر لها لفظا وتقديرا ( 1 ) ، وبأنها لا يجوز
مراعاة محلها مع اسمها ، وأنها لا يجوز إلغاؤها ولو تكررت ، أما الأول فلأنها بمعنى
أتمنى ، وأتمنى لا خبر له ، وأما الآخران فلأنها بمنزلة ليت ، وهذا كله قول سيبويه
ومن وافقه ، وعلى هذا فيكون قوله في البيت ( مستطاع رجوعه ) مبتدأ وخبر على
التقديم والتأخير ، والجملة صفة ثانية على اللفظ ، ولا يكون ( مستطاع ) خبرا
أو نعتا على المحل و ( رجوعه ) مرفوع به عليهما لما بينا ( 2 ) .
والخامس : العرض والتحضيض ، ومعناهما : طلب الشئ ، لكن العرض
طلب بلين ، والتحضيض طلب بحث ، وتختص ألا هذه بالفعلية ، نحو ( ألا تحبون
أن يغفر الله لكم ) ( ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم ) ومنه عند الخليل قوله :
103 - ألا رجلا جزاه الله خيرا * يدل على محصلة تبيت
[ ص 255 و 600 ]
والتقدير عنده ( ألا ترونني رجلا هذه صفته ) فحذف الفعل مدلولا عليه بالمعنى ،
وزعم بعضهم أنه محذوف على شريطة التفسير ، أي ألا جزى الله رجلا جزاه خيرا ،
هامش
( 1 ) في نسخة ( لفظا ولا تقديرا ) . ( 2 ) في نسخة ( كما بينا ) .