والذي رأيته في ديوان جرير ( إذ كانت ) وقوله :
90 - وكان سيان أن لا يسرحوا نعما * أو يسرحوه بها ، واغبرت السوح
أي : وكان الشأن أن لا يرعوا الإبل وأن يرعوها سيان لوجود القحط ،
وإنما قدرنا ( كان ) شانية لئلا يلزم الاخبار عن النكرة بالمعرفة ، وقول الراجز :
91 - إن بها أكتل أو رزاما * خوير بين ينقفان الهاما
إذ لم يقل ( خويربا ) كما تقول ( زيد أو عمرو لص ) ولا تقول لصان ،
وأجاب الخليل عن هذا بأن ( خوير بين ) بتقدير ( أشتم ) لا نعت تابع ،
وقول النابغة :
92 - قالت : ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد
فحسبوه فالفوه كما ذكرت * ستا وستين لم تنقص ولم تزد ( 1 )
[ ص 286 ، 308 ]
ويقويه أنه روى ( ونصفه ) وقوله :
93 - قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم * ما بين ملجم مهره أو سافع
ومن الغريب أن جماعة - منهم ابن مالك - ذكروا مجئ أو بمعنى الواو ،
ثم ذكروا أنها تجئ بمعنى ( ولا ) نحو * ( ولا على أنفسكم أن تأكلوا من
بيوتكم أو بيوت آبائكم ) * وهذه هي تلك بعينها ، وإنما جاءت ( لا )
توكيدا للنفي السابق ، ومانعة من توهم تعليق النفي بالمجموع ، لا بكل واحد ،
وذلك مستفاد من دليل خارج عن اللفظ وهو الاجماع ، ونظيره قولك ( لا يحل
[ لك ] الزنا والسرقة ) ولو تركت لا في التقدير لم يضر ذلك .
وزعم ابن مالك أيضا أن ( أو ) التي للإباحة حالة محل الواو ، وهذا أيضا
هامش
( 1 ) في أكثر النسخ ( تسعا وتسعين ) ولها وجه لا بأس به .