تنبيه - قوله تعالى ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) لا تكون
كيف بدلا من الإبل ، لان دخول الجار على كيف شاذ ، على أنه لم يسمع في إلى ،
بل في علي ، ولان إلى متعلقة بما قبلها ، فيلزم أن يعمل في الاستفهام فعل متقدم عليه ،
ولان الجملة التي بعدها تصير حينئذ غير مرتبطة ، وإنما هي منصوبة بما بعدها على
الحال ، وفعل النظر معلق ، وهي وما بعدها بدل من الإبل بدل اشتمال ، والمعنى
إلى الإبل كيفية خلقها ، ومثله ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ) ومثلهما
في إبدال جملة فيها كيف من اسم مفرد قوله :
339 - إلى الله أشكو بالمدينة حاجة * وبالشام أخرى كيف يلتقيان
( ص 426 ) أي أشكو هاتين الحاجتين تعذر التقائهما .
مسألة - زعم قوم أن كيف تأتى عاطفة ، وممن زعم ذلك عيسى بن موهب ،
ذكره في كتاب العلل ، وأنشد عليه :
340 - إذا قل مال المرء لانت قناته *
وهان على الأدنى فكيف الأباعد
وهذا خطأ ، لاقترانها بالفاء ، وإنما هي ( هنا ) اسم مرفوع المحل على الخبرية ،
ثم يحتمل أن الأباعد مجرور بإضافة مبتدأ محذوف ، أي فكيف حال الأباعد ،
فحذف المبتدأ على حد قراءة ابن جماز ( والله يريد الآخرة ) ( 1 ) أو بتقدير :
فكيف الهوان على الأباعد ، فحذف المبتدأ والجار ، أو بالعطف بالفاء ثم أقحمت
كيف بين العاطف والمعطوف لإفادة الأولوية بالحكم .
حرف اللام
( اللام المفردة ) ثلاثة أقسام : عاملة للجر ، وعاملة للجزم ، وغير عاملة .
هامش
( 1 ) تقدير الآية على هذه القراءة : والله يريد ثواب الآخرة ، فحذف المضاف
وبقى المضاف إليه على جره .