وليس في القسمة أن تكون عاملة للنصب ، خلافا للكوفيين ، وسيأتي .
فالعاملة للجر مكسورة مع كل ظاهر ، نحو لزيد ، ولعمرو ، إلا مع المستغاث
المباشر ليا فمفتوحة نحو ( يا لله ) وأما قراءة بعضهم ( الحمد لله ) بضمها فهو
عارض للاتباع ، ومفتوحة مع كل مضمر نحو لنا ، ولكم ، ولهم ، إلا مع ياء
المتكلم فمكسورة .
وإذا قيل ( يا لك ، ويا لي ) احتمل كل منهما أن يكون مستغاثا به وأن
يكون مستغاثا من أجله ، وقد أجازهما ابن جنى في قوله :
341 - فيا شوق ما أبقى ، ويا لي من النوى *
( ويا دمع ما أجرى ويا قلب ما أصبى ) ( ص 219 )
وأوجب ابن عصفور في ( يا لي ) أن يكون مستغاثا من أجله ، لأنه
لو كان مستغاثا به لكان التقدير يا أدعو لي ، وذلك غير جائز في غير باب ظننت
وفقدت وعدمت ، وهذا لازم له ، لا لابن جنى ، لما سأذكره بعد .
ومن العرب من يفتح اللام الداخلة على الفعل ويقرأ ( وما كان الله ليعذبهم ) .
وللأم الجارة اثنان وعشرون معنى :
أحدها : الاستحقاق ، وهي الواقعة بين معنى وذات ، نحو ( الحمد لله )
والعزة لله ، والملك لله والامر لله ، ونحو ( ويل للمطففين ) و ( لهم في الدنيا
خزى ) ومنه ( للكافرين النار ) أي عذابها .
والثاني : الاختصاص ( 1 ) نحو ( الجنة للمؤمنين ، وهذا الحصير للمسجد ، والمنبر
للخطيب ، والسرج للدابة ، والقميص للعبد ) ونحو ( إن له أبا ) ( فإن كان له
إخوة ) وقولك : هذا الشعر لحبيب ، وقولك : أدوم لك ما تدوم لي .
والثالث : الملك ، نحو ( له ما في السماوات وما في الأرض ) وبعضهم يستغنى
بذكر الاختصاص عن ذكر المعنيين الآخرين ، ويمثل له بالأمثلة المذكورة ونحوها ،
هامش
( 1 ) لام الاختصاص : هي الداخلة بين اسمين يدل كل منهما على الذات ، والداخلة
عليه لا يملك الآخر ، وسواء أكان يملك غيره أم كان ممن لا يملك أصلا .