( كلا رجلين عندك محسنان ) فإن رجلين قد تخصصا بوصفهما بالظرف ،
وحكوا ( كلتا جاريتين عندك مقطوعة يدها ) أي تاركة للغزل .
ويجوز مراعاة لفظ كلا وكلتا في الافراد نحو ( كلتا الجنتين آتت أكلها )
ومراعاة معناهما ، وهو قليل ، وقد اجتمعا في قوله :
336 - كلاهما حين جد السير بينهما *
قد أقلعا ، وكلا أنفيهما رابي
ومثل أبو حيان لذلك بقول الأسود بن يعفر :
337 - إن المنية والحتوف كلاهما * يوفى المنية يرقبان سوادي
وليس بمتعين ، لجواز كون ( يرقبان ) خبرا عن المنية والحتوف ، ويكون
ما بينهما إما خبرا أول أو اعتراضا ، ثم للصواب في إنشاده ( كلاهما يوفى
المخارم ) ، إذ لا يقال إن المنية توفى نفسها .
وقد سئلت قديما عن قول القائل ( زيد وعمرو كلاهما قائم ، أو كلاهما
قائمان ) أيهما الصواب ؟ فكتبت : إن قدر كلاهما توكيدا قيل : قائمان ، لأنه
خبر عن زيد وعمرو ، وإن قدر مبتدأ فالوجهان ، والمختار الافراد ، وعلى هذا
فإذا قيل ( إن زيدا وعمرا ) فإن قيل ( كليهما ) قيل ( قائمان ) أو ( كلاهما )
فالوجهان ، ويتعين مراعاة اللفظ في نحو ( كلاهما محب لصاحبه ) لان معناه
كل منهما ، وقوله :
338 - كلانا غنى عن أخيه حياته *
ونحن إذا متنا أشد تغانيا
( كيف ) : ويقال فيها ( كي ) كما يقال في سوف : سو ، قال :
كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت * قتلاكم ولظى الهيجاء تضطرم ( 302 )
مغنى اللبيب — صفحة 204
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٢٠٤