وهو اسم ، لدخول الجار عليه بلا تأويل في قولهم ( على كيف تبيع
الآخرين ) ( 1 ) ولابدال الاسم الصريح منه نحو ( كيف أنت ؟ أصحيح
أم سقيم ؟ ) وللاخبار به مع مباشرته الفعل في نحو ( كيف كنت ؟ )
فبالاخبار به انتفت الحرفية وبمباشرة الفعل انتفت الفعلية .
وتستعمل على وجهين :
أحدهما : أن تكون شرطا ، فتقتضي فعلين متفقي اللفظ والمعنى غير مجزومين
نحو ( كيف تصنع أصنع ) ولا يجوز ( كيف تجلس أذهب ) باتفاق ،
ولا ( كيف تجلس أجلس ) بالجزم عند البصريين إلا قطربا ، لمخالفتها لأدوات
الشرط بوجوب موافقة جوابها لشرطها كما مر ، وقيل : يجوز مطلقا ، وإليه
ذهب قطرب والكوفيون ، وقيل : يجوز بشرط اقترانها بما ، قالوا : ومن ورودها
شرطا ( ينفق كيف يشاء ) ( يصوركم في الأرحام كيف يشاء )
( فيبسطه في السماء كيف يشاء ) وجوابها في ذلك كله محذوف لدلالة ما قبلها ،
وهذا يشكل على إطلاقهم أن جوابها يجب مماثلته لشرطها .
والثاني ، وهو الغالب فيها : أن تكون استفهاما ، إما حقيقيا نحو ( كيف
زيد ) أو غيره نحو ( كيف تكفرون بالله ) الآية ، فإنه أخرج مخرج التعجب .
وتقع خبرا قبل ما لا يستغنى ، نحو ( كيف أنت ) و ( كيف كنت ) ومنه
( كيف ظننت زيدا ) و ( كيف أعلمته فرسك ) لان ثاني مفعولي ظن وثالث
مفعولات أعلم خبران في الأصل ، وحالا قبل ما يستغنى ، نحو ( كيف جاء زيد ؟ )
أي على أي حالة جاء زيد ، وعندي أنها تأتى في هذا النوع مفعولا مطلقا أيضا ،
وأن منه ( كيف فعل ربك ) إذ المعنى أي فعل فعل ربك ، ولا يتجه فيه أن
هامش
( 1 ) الأحمران : الخمر واللحم ، والأحامرة : هما والخلوق .