يكون حالا من الفاعل ، ومثله ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ) أي
فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد يصنعون ، ثم حذف عاملها مؤخرا عنها وعن
إذا ، كذا قيل ، والأظهر أن يقدر بين كيف وإذا ، وتقدر إذا خالية عن معنى
الشرط ، وأما ( كيف وإن يظهروا عليكم ) فالمعني كيف يكون لهم عهد وحالهم
كذا وكذا ، فكيف : حال من عهد ، إما على أن يكون تامة أو ناقصة وقلنا
بدلالتها على الحدث ، وجملة الشرط حال من ضمير الجمع .
وعن سيبويه أن كيف ظرف ، وعن السيرافي والأخفش أنها اسم غير
ظرف ، وبنوا ( 1 ) على هذا الخلاف أمورا :
أحدها : أن موضعها عند سيبويه نصب دائما ، وعندهما رفع مع المبتدأ ،
نصب مع غيره .
الثاني : أن تقديرها عند سيبويه : في أي حال ، أو على أي حال ، وعندهما
تقديرها في نحو ( كيف زيد ) أصحيح زيد ، ونحوه ، ونحو ( كيف جاء زيد )
أراكبا جاء زيد ، ونحوه .
والثالث : أن الجواب المطابق عند سيبويه أن يقال ( على خير ) ونحوه ،
ولهذا قال رؤبة - وقد قيل له : كيف أصبحت ( خير عافاك الله ) أي على خير ،
فحذف الجار وأبقى عمله ، فإن أجيب على المعنى دون اللفظ قيل : صحيح ، أو سقيم .
وعندهما على العكس ، وقال ابن مالك ما معناه : لم يقل أحد إن كيف ظرف ،
إذ ليست زمانا ولا مكانا ، ولكنها لما كانت تفسر بقولك على أي حال لكونها
سؤالا عن الأحوال العامة سميت ظرفا ، لأنها في تأويل الجار والمجرور ، واسم الظرف
يطلق عليهما مجازا ، اه . وهو حسن ، ويؤيده الاجماع على أنه يقال في البدل :
كيف أنت ؟ أصحيح أم سقيم ، بالرفع ، ولا يبدل المرفوع من المنصوب .
هامش
( 1 ) في نسخة ( ورتبوا على هذا الخلاف ) .