قلت : إن ( ما معكم ) هو نفس ( ما آتيتكم ) فكأنه قيل : مصدق له ،
وقد يضعف هذا لقلته نحو قوله :
343 - ( فيارب أنت الله في كل موطن ) *
وأنت الذي في رحمة الله أطمع
( ص 504 و 546 )
وقد يرجح بأن الثواني يتسامح فيها كثيرا ، وأما قراءة الباقين ( بالفتح )
فاللام لام التوطئة ، وما شرطية ، أو اللام للابتداء ، وما : موصولة ، أي لذي
آتيتكموه ، وهي مفعولة على الأول ، ومبتدأ على الثاني .
ومن ذلك قراءة حمزة والكسائي ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا )
بكسر اللام ، ومنها اللام الثانية في نحو ( يا لزيد ولعمرو ) وتعلقها بمحذوف ، وهو
فعل من جملة مستقلة ، أي أدعوك لعمرو ، أو اسم هو حال من المنادى ، أي مدعوا
لعمرو ، قولان ، ولم يطلع ابن عصفور على الثاني فنقل الاجماع على الأول .
ومنها اللام الداخلة لفظا على المضارع في نحو ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين
للناس ) وانتصاب الفعل بعدها بأن مضمرة بعينها وفاقا للجمهور ، لا بأن مضمرة
أو بكى المصدرية مضمرة خلافا للسيرافي وابن كيسان ، ولا باللام بطريق الأصالة
خلافا لأكثر الكوفيين ، ولا بها لنيابتها عن أن خلافا لثعلب ، ولك إظهار أن ،
فتقول ( جئتك لان تكرمني ) بل قد يجب ، وذلك إذا اقترن الفعل بلا نحو
( لئلا يكون للناس عليكم حجة ) ، لئلا يحصل الثقل بالتقاء المثلين .
فرع - أجاز أبو الحسن أن يتلقى القسم بلام كي ، وجعل منه ( يحلفون
بالله لكم ليرضوكم ) فقال : المعنى ليرضنكم ، قال أبو علي : وهذا عندي أولى
من أن يكون متعلقا بيحلفون والمقسم عليه محذوف ، وأنشد أبو الحسن :
344 - إذا قلت قدني قال بالله حلفة *
لتغني عنى ذا إنائك أجمعا ( ص 409 )
مغنى اللبيب — صفحة 210
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٢١٠