تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
أحدها : كيف يقدر الآدمي أن يفقأ عين ملك الموت ، فليس الملك بجسم كثيف ؟ والثاني : كيف جاز لموسى أن يفعل ذلك برسول ربه وفي طي هذا مراغمة المرسل ؟ والثالث : أين شوق موسى إلى لقاء الله تعالى ؟ والرابع : كيف خالف الملك مرسله فعاد ولم يقبض نفسه ؟ فالجواب : لما أكرم الله عز وجل موسى بكلامه ومحبته إياه بعث إليه الملك في صورة رجل ليتلطف في قبض روحه ، فصادفه بشرا يكره الموت طبعا لما يعلم من ملاقاة مشاقه ، فدفعه عن نفسه وهو لا يعلم أنه ملك الموت ، وقد يخفى الملك على النبي إذا جاء في صورة البشر كما خفيت الملائكة على إبراهيم ولوط ، وخفي جبريل على نبينا لما جاءه في صورة رجل فسأله عن الإسلام والإيمان . فروى الحديث الدارقطني من وجوه ، ففي بعضها : أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : « ما خفي علي جبريل قط مثل اليوم » وفي لفظ : « ما عرفته حتى ولى » وفي لفظ : « ما أتاني قط فلم أعرفه قبل مرتي هذه » وفي لفظ : « ما أتاني في صورة قط إلا عرفته غير هذه الصورة » ( 1 ) . فعلى هذا نقول : دفعه موسى ولم يعرفه ، فصادفت تلك الدفعة عينة المركبة في الصورة البشرية لا العين الملكية ، فلما ذهب ملك الموت عاد وقد ردت عينه ، فتبين موسى أنه الملك فاستسلم لقضاء الله سبحانه . وقال ابن عقيل : يجوز أن يكون موسى قد أذن له في ذلك الفعل بملك الموت وابتلي ملك الموت بالصبر عليه ، كقصة الخضر مع موسى . فأما الشوق إلى لقاء الله سبحانه فإنه لا يناقض كراهية الموت على
هامش
( 1 ) « سنن الدارقطني » ( 2 / 283 ) ، و « المسند » ( 1 / 53 ) ، و « المعجم الكبير » ( 12 / 431 ) .