تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
أبي هريرة ، وقد روى عنه طلحة بن عبيد الله وأبو أيوب وابن عباس وجابر وأنس وغيرهم من الصحابة ، وقال أبو بكر الخطيب : كان في الصحابة من يختار التحديث بما سمعه من أبي هريرة عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] على التحديث بما سمعه هو من رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، لجودة حديث أبي هريرة وضبطه . وقال البخاري : روى عن أبي هريرة من أبناء المهاجرين والأنصار سبعمائة ، وما شك فيه أحد قط ( 1 ) . فلما عجبوا من إكثاره قال : كنت أحضر إذا غابوا . وقد ذكرنا أنه أكثر الصحابة حديثا ، وأنه أخرج له في « الصحيحين » ما لم يخرج لغيره ، ومعظم الشرع يدور على حديثه ، قال إسحاق بن راهويه : حصرنا أخبار الأحكام فكانت ثلاثة آلاف ، روى منها أبو هريرة ألفا وسبعمائة . وقد روى بعض الخصوم عن هذا فقال : هذا الحديث يخالف الأصول ، ولا يقبل ما يخالف الأصول ( 2 ) إلا إذا كان راويه فقيها ، ولم يكن أبو هريرة فقيها . فالجواب : من أربعة أوجه : أحدها : أن الحديث أصل في نفسه ، لأن الأصول هي القرآن والسنة والإجماع والقياس . فإن تعلقتم بأنه يخالف القياس فالقياس فرع ، فكيف يقدح في الأصل . ويوضح هذا أن القياس مستنبط يجوز عليه الخطأ ، والحديث الصحيح قول معصوم ، فوجب تقديمه . ثم قد بان لنا وجه
هامش
( 1 ) في « تهذيب الكمال » ( 34 / 377 ) ، و « السير » ( 2 / 586 ) عن البخاري أنه روى عنه ثمانمائة أو أكثر . وعدهم في « التهذيب » . ( 2 ) قال السرخسي في « الأصول » ( 1 / 341 ) : فما خالف القياس الصحيح من كل وجه فهو في المعنى مخالف للكتاب والسنة المشهورة والإجماع ، وبيان هذا في حديث « المصراة » ، فإن الأمر برد صاع من تمر مكان اللبن قل أو كثر مخالف للقياس الصحيح من كل وجه ؛ لأن تقدير الضمان في العدوانات بالمثل أو القيمة حكم ثابت بالكتاب والسنة والإجماع .