تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الحكمة في ذكر الصاع ، فصلح الأمر بما بان لنا أن يكون موافقا للأصول لا مخالفا لها ، وذلك أن اللبن لا يدخر فيرد ، ولا يعلم مقداره ، والنزاع يقع في إيجاب مثله أو قيمته ، وهو من أموال الربا ، فربما أخذ في مقابلته أكثر منه ، فجعل الشرع مقدارا من غير الجنس يقطع به التشاجر . والثاني : أن أبا حنيفة قد ارتكب مثل هذا ، فأجاز الوضوء بالنبيذ بحديث ضعيف يخالف القياس ( 1 ) . والثالث : أن أبا حنيفة يقدم قول الصحابي على القياس ، فكيف لا يقدم قول الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] . والرابع : أنا لو رددنا من قضايا الشرع ما يخالف المطرد منها لردت قضايا كثيرة ؛ فإن الشرع قد قوم النفس بمائة من الإبل ، ثم جعل الغرة في مقابلة الجنين ، وسوى في الدية بين دية اللسان والعينين واليدين والرجلين ، وأوجب أهل الرأي في الحاجبين وأهداب العينين وفي اللحية الدية كاملة ، وأين منافع الحاجبين من اللسان واليدين والرجلين ؟ ثم قد رأينا أن الشرع جبر نقص السن في الزكاة بشاتين أو عشرين درهما ، وقد لا يعتدل هذا في كل زمان ، فوجب علينا أن نعطي كل دليل حكمه . وأما قولهم : لا يقبل إلا إذا كان راويه فقيها . فالجواب : أن اشتراط الفقه في الراوي تحكم لا وجه له ، وإنما المأخوذ عليه العدالة والضبط ، وقد قال عليه السلام : « رب حامل فقه غير فقيه » ( 2 ) ثم إن الشهادة أكثر شروطا . وأما قولهم : لم يكن أبو هريرة فقيها . فجوابه
هامش
( 1 ) ينظر الحديث ( 267 ) . ( 2 ) « المسند » ( 4 / 82 ) ، و « المعجم الكبير » ( 17 / 49 ) . وينظر « المجمع » ( 1 / 138 ، 184 ) .