يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه » - وأشار بيده يقللها - يزهدها ( 1 ) .
أما هذه الساعة فقد اختلفت فيها الأحاديث ، وقد ذكرنا ذلك في مسند أبي موسى ( 2 ) .
والإشكال في هذا الحديث أن يقال : كيف يسأل وهو يصلي ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما : أن يكون السؤال في الصلاة ، وذلك على ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون في التلاوة ، فإنه إذا قرأ : ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا » [ البقرة : 286 ] فقد سأل . والثاني : أن يسأل بعد القراءة ، كما سبق في مسند حذيفة عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : أنه كان إذا مر بآية رحمة سأل ، وإذا مر بآية عذاب استعاذ ( 3 ) . وقد تكلمنا هناك على هذا الحديث ، وبينا هل يجوز هذا في الفرض أو في النفل .
والثالث : أن يسأل عند انقضاء التشهد ، فإنه يسن عندنا أن يدعو عقب الصلاة على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، إما بآيات من القرآن ، أو بما صح في الحديث ، وعند الشافعي : يدعو بما شاء ( 4 ) .
والوجه الثاني : أن يسلم ويسأل والساعة لم تنقض ، فيكون معنى سؤاله في الصلاة : عند فراغها .
ويزهدها في معنى يقللها .
هامش
( 1 ) البخاري ( 935 ) ، ومسلم ( 852 ) .
( 2 ) الحديث ( 400 ) .
( 3 ) الحديث ( 348 ) .
( 4 ) ينظر الحديث ( 218 ) .