وأما قوله : « لا يبع بعضكم على بيع بعض » والنهي عن النجش ، فقد سبقا في مسند ابن عمر ( 1 ) .
وأما التصرية فأصلها الحبس والإمساك . والمصراة : الناقة أو البقرة أو الشاة التي قد صري اللبن في ضرعها : أي حقن ، ويقال : صريت الماء وصريته ( 2 ) ، وهذا ماء صرى مقصور ، ومنه سميت الصراة ( 3 ) ، كأنها مياه اجتمعت . فالمصراة لا تحلب أياما ليعظم ضرعها فيظن المشتري أن ذلك منها كل يوم فيغتر بذلك فيشتري . وهذا سبب لإثبات خيار الرد ، وهذا قول مالك والشافعي وأحمد بن حنبل خلافا لأبي حنيفة ، والحديث نص لا يمكنهم تأويله ، غير أن القوم تحيروا فيه ففروا من الزحف لا إلى فئة . ثم انقسموا : فمنهم من اجترأ فقال : هذا من حديث أبي هريرة ، وزعم أن السلف توقفوا في قبول حديثه ، وهذا كلام لا يحل سماعه إلا لمنكر ؛ لأنه مخالف للكتاب والسنة والإجماع : أما الكتاب فإن الله تعالى أثنى على جميع الصحابة ، فقال تعالى : * ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار ) * [ الفتح : 29 ] وقال : * ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) * [ البقرة : 143 ] وأما السنة فقوله : « إن الله اختارني واختار لي أصحابا » ( 4 ) . وأما الإجماع فمنعقد على عدالة
هامش
( 1 ) الحديث ( 1133 ) .
( 2 ) وأصريته .
( 3 ) وهما نهران ببغداد . « معجم البلدان » ( 3 / 399 ) . وينظر « المقاييس » ( 3 / 346 ) و « اللسان » - صري .
( 4 ) « المستدرك » ( 3 / 632 ) وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وقال الذهبي : صحيح . وفي « المجمع » ( 10 / 17 ) : فيه من لم أعرفه .