تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
قوم من الفقهاء ، فقال أبو حنيفة : إذا أفطر بالأكل والشرب وجبت الكفارة ، إلا أن يفطر ببلع الحصاة وما في معناها وبالقيء وبالسعوط . وقال مالك : تجب الكفارة بجميع ذلك ( 1 ) . فإن قال الخصم : فقد رواه الدارقطني بلفظين آخرين : أحدها : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أمر الذي أفطر يوما من رمضان بكفارة الظهار . والثاني : أن رجلا أكل في رمضان ، فأمره بالكفارة ( 2 ) . وروى الدارقطني من حديث سعد بن أبي وقاص قال : جاء رجل فقال : أفطرت يوما من رمضان متعمدا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أعتق رقبة » ( 3 ) وروت عائشة أن رجلا قال : يا رسول الله ، احترقت ، أفطرت في رمضان ، فأمره بالتكفير . والجواب : أن هذه الأحاديث كلها هي حديث الأعرابي الذي وقع على أهله وإنما عبر بعض الرواة عن الجماع بالفطر ، والحديث مبين في الصحاح والمسانيد . قال الدارقطني : أكثر الرواة بينوا أن إفطار ذلك الرجل بالجماع ( 4 ) ، وأما اللفظ الذي فيه أنه أمره بكفارة الظهار فيرويه يحيى الحماني ، وقال أحمد بن حنبل : كان يكذب جهارا ، وقال الدارقطني : إنه مرسل ( 5 ) . وأما اللفظ الذي فيه أن رجلا أكل في
هامش
( 1 ) ينظر المبحث في « الاستذكار » ( 10 / 96 ) ، و « التمهيد » ( 7 / 164 ، 169 ) ، و « البدائع » ( 2 / 97 ) ، و « المجموع » ( 6 / 329 ) ، و « المغني » ( 4 / 365 ) ، وما بعد ذلك من الصفحات . ( 2 ) « سنن الدارقطني » ( 2 / 190 ، 191 ) . ( 3 ) السابق ( 2 / 209 ) . ( 4 ) السابق ( 2 / 209 ) . ( 5 ) ينظر أقوال العلماء فيه في « الجرح » ( 9 / 168 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 31 / 419 ) ، وفي « التهذيب » مصادر كثيرة .