وزيدت الهاء في أولها . وقال الفراء : بل أصلها : هل ، ضمت إليها أم ، والرفعة التي في اللام من همزة أم لما تركت انتقلت إلى ما قبلها ( 1 ) . وقال أبو بكر بن الأنباري : معنى هلم : أقبل ، وأصله أم يا رجل : أي أقصد ، فضموا هل إلى أم وجعلوها حرفا واحدا ، وأزالوا أم عن التصرف ، وحولوا ضمة همزة أم إلى اللام ، وأسقطوا الهمزة فاتصلت الميم باللام . وإذا قال الرجل للرجل : هلم ، فأراد أن يقول لا أفعل ، قال : لا أهلم ( 2 ) .
والتوى مقصور : وهو الهلاك . يقال : توى ماله توى شديدا ، قاله الأصمعي : فإن قيل : إذا كانت المنازل تتفاوت ، فكيف يقول كل خازن من خزنة الجنة عن بابه : هذا خير ؟ فالجواب : أنه لاطلاعه على ما هو خازنه ونظره في عجائبه يظن أنه لا يكون شيء خيرا منه ؛ لأنه لم يطلع على غيره .
وأما تسميته باب الصوم بباب الريان فإنه لائق بالحال ؛ لأن جزاء الصائم والعطشان أن يروى ، فسمي باسم الجزاء ، ولم يحسن أن يقال :
هامش
( 1 ) نقل رأي الخليل ورأي الفراء في عدد من المصادر . ينظر : « معاني القرآن » للزجاج ( 2 / 303 ) ، وللنحاس ( 2 / 514 ) ، و « الزاهر » ( 2 / 265 ) ، و « تهذيب اللغة » ( 6 / 316 ) ، و « البحر » ( 4 / 234 ) ، والدر المصون » ( 5 / 212 ) . وفي هذه المصادر حديث عن « هلم » .
( 2 ) وهذا الرأي موافق لرأي الفراء ، « الزاهر » ( 2 / 265 ) ، وينظر في لغات « لا أهلم » « التهذيب » ( 6 / 317 ) .