تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الأيم ها هنا هي المرأة التي يطلقها زوجها أو يموت عنها . فإن قيل : ما الفرق بين الإستئمار والاستئذان ؟ فقد فرق الخطابي فقال : الإستئمار : طلب الأمر من قبلها ، وأمرها لا يكون إلا بنطق . فأما الاستئذان فهو طلب الإذن ، وإذنها قد يعلم بسكوتها ، لأنها إذا سكتت استدل به على رضاها ( 1 ) . وقد اتفق العلماء على أن الثيب البالغ لا يجوز لأبيها إجبارها على النكاح ، لأنها قد عرفت وجربت . واختلفوا في الثيب الصغيرة : فقال أبو حنيفة ومالك : يجوز له إجبارها ، ولنا وجهان . ولا فرق عندنا بين حصول الثيوبة بوطء مباح أو محرم . وقال أبو حنيفة ومالك : إذا حصلت الثيوبة بوطء محرم كان حكمها حكم البكر . فأما البكر فإن كانت بالغا فهل يملك الأب إجبارها على النكاح ؟ فيه عن أحمد روايتان : إحداهما : يملك ، وحمل الحديث على غير الأب . والثانية : لا يملك ، كقول أبي حنيفة . وإن لم تكن بالغا فلا يخلو من أمرين : إما أن تكون قد بلغت تسع سنين فلا إذن لها ، ولا يجوز لغير الأب - عندنا - تزويجها ، وقال أبو حنيفة : يجوز لكل وارث . وعن أبي حنيفة أيضا : يجوز لكل عصبة ، ويكون لها الخيار بعد البلوغ ، وعند أحمد مثله . وقال الشافعي : يجوز للجد ( 2 ) . وأما إذن الثيب فهو النطق ، وإذن البكر الصمات .
هامش
( 1 ) « الأعلام » ( 3 / 1969 ) . ( 2 ) تفصيل هذه المباحث في « التمهيد » ( 19 / 79 ) ، و « البدائع » ( 2 / 241 ) ، و « المغني » ( 9 / 402 ) ، و « تكملة المجموع » ( 16 / 155 ، 165 ) وما بعد الصفحات المذكورة .