وقال أيضا :
لا هم إن المرء يمنع * رحله فامنع حلالك
لا يغلبن صليبهم * ومحالهم غدوا محالك
جروا جموع بلادهم * والفيل كي يسبوا عيالك
عمدوا حماك بكيدهم * جهلا وما رقبوا جلالك
إن كنت تاركهم وكعبتنا * - فأمر ما بدا لك
ثم إن أبرهة أصبح متهيأ للدخول ، فبرك الفيل فبعثوه فأبى ، فضربوه فأبى ، فوجهوه إلى اليمن راجعا فهرول ، ووجهوه إلى الشام فهرول ، وإلى المشرق فكذلك ، فوجهوه إلى الحرم فأبى ، وأرسل الله تعالى عليهم طيرا من البحر ، واختلفوا في صفتها : فقال ابن عباس : كانت لها خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب . وقال عكرمة : كانت لها رؤوس كرؤوس السباع . وقال ابن إسحاق : كانت كالخطاطيف . واختلفوا في ألوانها على ثلاثة أقوال : أحدها : أنها كانت خضرا ، قاله عكرمة . والثاني : سودا ، قاله عبيد بن عمير : والثالث : بيضا ، قاله قتادة . قال : وكان مع كل طائر ثلاثة أحجار : حجران في رجليه وحجر في منقاره . واختلفوا في صفة الحجارة : فقال بعضهم : كانت كأمثال الحمص والعدس ، وقال عبيد بن عمير : بل كان الحجر كرأس الرجل وكالجمل ، فلما غشيت القوم أرسلها عليهم ، فكان الحجر يقع على رأس الرجل فيخرج من دبره ، وبعث الله على أبرهة داء في جسده ، فتساقطت أنامله وانصدع صدره قطعتين عن قلبه فهلك ، ورأى أهل مكة الطير قد أقبلت من ناحية البحر فقال
كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 385
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٨٥