عبد المطلب : إن هذه الطير غريبة ، ثم بعث ابنه عبد الله على فرس لينظر ، فرجع يركض ويقول : هلك القوم جميعا ، فخرج عبد المطلب وأصحابه فغنموا أموالهم ، وقيل : لم ينج منهم إلا أبو يكسوم ، فسار وطائر يطير من فوقه ولا يشعر به حتى دخل على النجاشي فأخبره بما أصاب القوم ، فلما أتم كلامه رماه الطير فمات ( 1 ) .
وقد اعترض بعض الملحدين فقال : لم حبس الفيل في زمان الجاهلية عن الكعبة ، ولم يمنع الحجاج وقد نصب المنجنيق على الكعبة وقتل ابن الزبير وسفك بها الدم الحرام ، ولم يحبس عنها القرامطة وقد سلبوا الكعبة ومرقوا حطيمها وقلعوا الحجر وقتلوا الحاج عند الكعبة ؟ فأجاب بعض العلماء بأن حبس الفيل كان علما لنبوة محمد [ صلى الله عليه وسلم ] إذ كان آباؤه عمارها ، فكان ذلك حجة عليهم في إثبات نبوته ، فأما إذ أقر الله الدين وأعز أنصاره ، فلم يكن ما جرى عليها مضرا بالدين ولا قادحا في بصائر المؤمنين .
وقوله : « وسلط عليها رسوله والمؤمنين » دليل على أنها فتحت عنوة ( 2 ) .
وقوله : « ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين : إما أن يفدى ، أو يقتل » فيه بيان أن ولي القتيل بالخيار بين أحد أمرين أيهما شاء أعطيه .
هامش
( 1 ) وردت قصة الفيل مفصلة في كتب التفسير - سورة « الفيل » ، وفي كتب السيرة والتاريخ . ينظر القصة والشعر في : « النكت » ( 4 / 519 ) ، و « الزاد » ( 9 / 233 ) ، والقرطبي ( 20 / 187 ) . و « سيرة ابن هشام » ( 1 / 45 ) ، و « الروض الأنف » ( 1 / 242 ) ، و « تاريخ الطبري » ( 1 / 131 ) ، و « البداية والنهاية » ( 2 / 170 ) وما بعد الصفحات المذكورة .
( 2 ) والشافعي رحمه الله يرى أنها فتحت صلحا . وثمرة الخلاف في حكم أرضها من حيث الفيء والجزية . ينظر : « المنتقى » ( 30 / 220 ) ، و « المهذب » ( 2 / 310 ) . و « المغني » ( 4 / 186 ) .