تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
واستصحب الفيل ، فلما دنا من مكة أمر أصحابه بالغارة على نعم الناس ، فأصابوا إبلا لعبد المطلب ، وبعث أبرهة بعض جنوده فقال : سل عن شريف مكة وأخبره أني لم آت لقتال إنما جئت لأهدم هذا البيت . فانطلق فلقي عبد المطلب ، فقال : إن الملك أرسلني إليك لأخبرك أنه لم يأت لقتال إلا أن تقاتلوه ، إنما جاء لهدم هذا البيت ثم ينصرف عنكم ، فقال عبد المطلب : ماله عندنا قتال ، وما لنا به يدان ، سنخلي بينه وبين ما جاء له ، فإن هذا بيت الله الحرام وبيت خليله إبراهيم ، فإن يمنعه فهو بيته ، وإن يخل بينه وبين ذلك فوالله ما لنا به قوة . قال : فانطلق معي إلى الملك ، فانطلق ، فلما دخل على أبرهة أكرمه وأجله ، وقال لترجمانه : قل : ما حاجتك ؟ فقال له الترجمان ، فقال : حاجتي أن يرد علي مائتي بعير أصابها . فقال أبرهة لترجمانه : قل له ، لقد كنت أعجبتني حين رأيتك ، ولقد زهدت الآن فيك ؛ جئت إلى بيت هو دينك ودين آبائك لأهدمه فلم تكلمني فيه وكلمتني في إبل أصبتها . فقال عبد المطلب : أنا رب هذه الإبل ، ولهذا البيت رب سيمنعه . فأمر بإبله فردت عليه ، فخرج فأخبر قريشا ، وأمرهم أن يتفرقوا في الشعاب ورؤوس الجبال تخوفا عليهم من معرة الجيش إذا دخل ، ففعلوا ، وأتى عبد المطلب الكعبة فأخذ بحلقة الباب وجعل يقول : يا رب لا أرجو لهم سواكا * يا رب فامنع منهم حماكا إن عدو البيت من عاداكا * امنعهم أن يخربوا قراكا