تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
أولى لكونه حقيقة ، والله ورسوله أعلم بالمراد ( 1 ) . وليس هذا بأول خبر يجب علينا الإيمان به وإن جهلنا معناه ، فإن عذاب القبر ونعيمه . وسؤال منكر ونكير فيه حق ، ولا يطلع على حقيقة ذلك ، ومتى ضاقت الحيل في كشف المشكلات للإحساس لم يبق إلا فرض التسليم . فإن قيل : ما معنى تحديد أربعين سنة في المكتوب ؛ وفي الحديث : « إن الله قدر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرضين بخمسين ألف سنة » ( 2 ) . فالجواب : أن المعلومات كلها قد أحاط بها العلم القديم قبل وجود مخلوق ، ولكنه كتبها في زمان ، فجائز أن يكون كتب خطيئة آدم قبل أن يخلقه بأربعين عاما ، وجائز أن تكون الإشارة إلى مدة لبثه طينا ، فإنه بقي أربعين سنة طينا ، فكأنه يقول : كتب علي قبل أن أعصي منذ سواني طينا قبل أن ينفخ في الروح . 1824 / 2263 - وفي الحديث السادس والتسعين : « إن الله حبس عن مكة الفيل ، وسلط عليها رسوله والمسلمين ، وإنها لا تحل لأحد قبلي ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار » ( 3 ) . كان أبرهة بن الأشرم قد بنى بيعة وقال : لأضيفن إليها حج العرب ، فسمع بذلك رجل من بني كنانة فدخلها ليلا فأحدث فيها ، فبلغ ذلك أبرهة ، فحلف ليسيرن إلى الكعبة وليهدمنها ، فسار بجنوده
هامش
( 1 ) ينظر النووي ( 15 / 439 ) ، و « الفتح » ( 11 / 506 ، 507 ) ، وقد نقل ابن حجر كلام ابن الجوزي . ( 2 ) مسلم ( 2653 ) ، والترمذي ( 2156 ) . ( 3 ) البخاري ( 112 ) ، ومسلم ( 1355 ) .