تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
حكم بالحجة لآدم ، وذاك في معنى خاص ، لأنه لو كانت له الحجة عليه لما ليم بقوله تعالى : * ( ألم أنهكما ) * [ الأعراف : 22 ] ولما عوقب بقوله : * ( اهبطا ) * [ طه : 123 ] فلما أخذ موسى في لومه وتوبيخه بقوله : « أنت الذي اصطفاك الله . . . وأنت . . . وأنت . . . » أخذ آدم يعارضه بذكر القدر ويقول : ' أنت اصطفاك الله برسالته وبكلامه . . . » والمعنى : كيف تكون بهذه المنزلة ويخفى عنك أنه لا محيص من القدر ؟ وكلاهما حق لا يبطل صاحبه . ومتى قضي للقدر على الكسب أخرج إلى مذهب القدرية أو للكسب على القدر أخرج إلى مذهب الجبرية . وربما وقعت الغلبة لآدم لوجهين : أحدهما : أنه ليس لمخلوق أن يلوم مخلوقا فيما قضي عليه ، إلا أن يأذن الشرع بلومه ، فيكون هو اللائم ، كما قال عليه السلام : « إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب » ( 1 ) فلما أخذ موسى يلومه ولم يؤذن له عارضه بالقدر فسكت . والثاني : أن المعصية قد اجتمع فيها القدر والكسب ، فالتوبة تمحو أثر الكسب ، وقد تاب الله عليه فلم يبق إلا القدر ، والقدر لا يتوجه إليه لوم . فإن قال قائل : كيف اجتمعا ومتى اجتمعا ؟ فالجواب : أنه يجب الإيمان بكل ما نخبر به عن الصادق المصدوق وإن لم نطلع على كيفيته ، فمن الجائز اجتماع الأرواح ، ومن الجائز خصومتهما في القيامة بعد الحشر ، ومن الجائز أن يكون المراد شرح حال بضرب مثل : أي لو اجتمعا قالا ، ويكون تخصيص موسى بالذكر دون غيره من الأنبياء لأنه أول نبي جاء بالتكاليف الشديدة . وهذا وإن احتمل فالأول
هامش
( 1 ) البخاري ( 2152 ) ، ومسلم ( 1703 ) .