1819 / 2257 - وفي الحديث التسعين : « ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر » وفي رواية : « إذا ذهب ثلث الليل الأول » ( 1 ) .
أصح الروايات عن أبي هريرة : « إذا بقي ثلث الليل الآخر » كذلك قال الترمذي ( 2 ) . وحديث النزول قد رواه جماعة عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، منهم أبو بكر وعلي وابن مسعود وأبو الدرداء وابن عباس وأبو هريرة وجبير بن مطعم ورفاعة الجهني والنواس بن سمعان وأبو ثعلبة الخشني وعثمان بن أبي العاص وعائشة في آخرين ( 3 ) . وقد ذكرت فيما تقدم من مسند ابن عمر وأنس وغيرهما في مثل هذه الأشياء أنه يجب علينا أن نعرف ما يجوز على الله سبحانه وما يستحيل . ومن المستحيل عليه الحركة والنقلة والتغير ، فيبقى ما ورد في هذا فالناس فيه قائلان : أحدهما : الساكت عن الكلام فيه ، وقد حكى أبو عيسى الترمذي عن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث : أمروها بلا كيف ، فهذه كانت طريقة عامة السلف .
والثاني : المتأول ، فهو يحملها على ما توجبه سعة اللغة ، لعلمه بأن ما يتضمنه النزول من الحركة مستحيل على الله سبحانه وتعالى ، وقد قال الإمام أحمد : * ( وجاء ربك ) * [ الفجر : 22 ] أي جاء أمره ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البخاري ( 1145 ) ، ومسلم ( 758 ) .
( 2 ) الترمذي ( 446 ) ، وينظر « الفتح » ( 3 / 31 ) .
( 3 ) ينظر الترمذي ( 446 ، 3498 ) ، وأبو داود .
( 4 ) تحدث الإمام ابن تيمية في « الفتاوى » ( 5 / 397 ) وبعدها عن حديث النزول ، وذكر أن قوما من المنتسبين إلى السنة والحديث تأولوه ، وأنهم نسبوا ذلك لمالك وأحمد ، وذكر أن ذلك من أخطاء حنبل نسبه لأبيه وليس صحيحا . وينظر هناك تفصيل الكلام في المسألة .