تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
إنما نهى عن التعرض بالمرض لئلا يظن الصحيح إذا مرض عند المقاربة للمريض أن ذلك من باب العدوي ( 1 ) . والممرض : الذي إبله مراض ، وضده المصح . وفسرنا قوله : « لا صفر » في مسند جابر بن عبد الله ( 2 ) . وقوله : « وخيرها الفأل » قال ابن عون : هذا مثل أن يكون مريضا فيسمع : يا سالم ، وباغيا فيسمع : يا واجد ( 3 ) . وقال الأزهري : الفأل فيما يحسن ظاهره ويرجى وقوعه بالخير . والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء ( 4 ) . واعلم أنه إنما صار الفأل خير أنواع هذا الباب لأنه يصدر عن نطق وبيان ، فكأنه خير جاء من غيب ( 5 ) . فأما سنوح الطير وبروحها ( 6 ) فتكلف من المتطير ما لا أصل له في البيان ، إذ ليس هناك نطق فيستدل به على معنى فيه . وقوله : « لا هامة » قال أبو بكر بن الأنباري : كانت العرب في الجاهلية تزعم أن عظام الميت تجتمع فتصير هامة فتطير ، وكانوا يسمون الطائر الذي يخرج منها الصدى ( 7 ) . وقال غيره : كانوا يسمون
هامش
( 1 ) الحديث ( 1029 ) . ( 2 ) الحديث ( 1384 ) . ( 3 ) « غريب الخطابي » ( 1 / 183 ) ، و « المعالم » ( 3 / 2135 ) . ( 4 ) « التهذيب » ( 15 / 377 ) . ( 5 ) ينظر « النهاية » ( 3 / 406 ) ، و « الفتح » ( 10 / 215 ) . ( 6 ) سنح الطائر مر عن يمينك ، وبرح : مر عن يسارك ، وكان العرب يتفاءلون بالأول ويتشاءمون بالثاني . ( 7 ) « الزاهر » ( 1 / 358 ) .