تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الفطرة تقال على وجوه ، قد ذكرناها في مسند البراء بن عازب ( 1 ) ، فأما المراد بها ها هنا : فاعلم أن معرفة الحق عز وجل مركوزة في النفوس ، ثم قد نصبت لها عليها أدلة ، فإذا سلمت فطرتها من صاد عن الهدى بان لها الحق بدليله ، يدل على هذا من حيث المعنى ومن حيث الوقوع : أما من حيث المعنى فإن الأدلة إنما ترد النفس إلى معلومها الأول الذي قد ثبت عندها ، فأنا إذا قلت : لا بد من صانع ، فهذا مركوز في النفوس ، وإنما يحتاج إلى إقامة الدليل الذي ينفي الشوائب عنه . وأما من حيث الوقوع فقد استدل جماعة على الوحدانية كقس بن ساعدة ، فإذا وقع الصاد غير الفطرة ووقفت ظلمته في وجوه نورها ، فاشتبه على النفس الأمر ، فاحتاجت إلى قوة معالجة من الدليل . وقد ذكر ابن قتيبة عن حماد بن سلمة أنه قال في هذا الحديث : هذا حين أخذ الله عز وجل العهد على الخلق في أصلاب آبائهم * ( 2 ) ( وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) * [ الأعراف : 172 ] فلست واجدا أحدا إلا وهو مقر بأن له صانعا ومدبرا وإن سماه بغير اسمه ، وعبد شيئا دونه . قال تعالى : * ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) * [ الزخرف : 87 ] فالمعنى : كل مولود في العالم على ذلك العهد والإقرار الأول وهو الفطرة ، ومعنى الفطرة : ابتداء الخلقة ، ومنه قوله تعالى : * ( فاطر السماوات والأرض ) * [ الأنعام : 14 ] أي مبتدئها ، وهي الحنيفية التي وقعت لأول الخلق وجرت في فطر العقول ، ثم يهود اليهود أبناءهم ، ويمجس المجوس أبناءهم : أي يعلمونهم ذلك ،
هامش
( 1 ) الحديث ( 717 ) . ( 2 ) « تفسير غريب القرآن » ( 151 ) باختلاف .