أدبر الشيطان ، فإذا قضى التثويب أقبل » ( 1 ) .
قد ذكرنا التثويب آنفا في هذا المسند ( 2 ) . والمراد به ها هنا الإقامة ، فإنها إعلام بقيام الصلاة . والأذان إعلام بوقت الصلاة .
والحصاص يكون بمعنيين : الحصاص : العدو . والحصاص : الضراط ( 3 ) . وقال عاصم بن أبي النجود : إذا صر أذنيه ومصع بذنبه : أي حركه يمينا وشمالا وعدا ، فذلك الحصاص ( 4 ) .
فإن قيل : كيف يهرب من الأذان ويدنو من الصلاة ، وفي الصلاة القرآن ومناجاة الحق عز وجل ؟ فالجواب : أنه يبعد عن الأذان لغيظه من ظهور الدين وغلبة الحق ، وعلى الأذان هيبة يشتد انزعاجه لها ، ولا يكاد يقع في الأذان رياء ولا غفلة عند النطق به ؛ لأنه لا تحضر النفس ، فأما الصلاة فإن النفس تحضر فيها عن إطلاقها قبلها ، فيفتح لها الشيطان أبواب الوساوس فترتع فيها بالقلب ( 5 ) .
1813 / 2251 - وفي الحديث الرابع والثمانين : « ما من مولود إلا يولد على الفطرة » ( 6 ) .
هامش
( 1 ) البخاري ( 608 ) ، ومسلم ( 389 ) .
( 2 ) في الحديث الرابع والخمسين ( 1787 ) .
( 3 ) وهي إحدى روايات الحديث .
( 4 ) « غريب أبي عبيد » ( 4 / 181 ) ، و « التهذيب » ( 3 / 399 ) .
( 5 ) نقله ابن حجر في « الفتح » ( 2 / 87 ) .
( 6 ) البخاري ( 1358 ) ، ومسلم ( 2658 ) .