الدنيا ؛ لأنه ينبهه على ترك الفضول ويحثه على طلب الآخرة .
والثالث : أن المعنى يتحزن به ويترنم ، قاله الشافعي ، وكذلك قال أبو عبيد : هو عندنا تحزين القراءة . والرابع : أنه التشاغل به عن مكان التغني ، قال ابن الأعرابي : كانت العرب تتغنى بالركبان إذا ركبت الإبل ، وإذا جلست في الأفنية ، وعلى أكثر أحوالها ، فلما نزل القرآن أحب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن يكون القرآن هجيراهم مكان التغني بالركبان .
ويوضح هذا الوجه ما أنبأنا به علي بن أبي عمر قال : أخبرنا علي بن الحسين بن أيوب قال : أنبأنا أبو علي بن شاذان قال : أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد القطان قال : حدثنا أحمد بن محمد البرتي قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا عبد الرحمن المليكي عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن السائب عن سعد هو ابن أبي وقاص قال : سمعت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يقول : « غنوا بالقرآن ، ليس من لم يتغن بالقرآن » يعني منا ( 1 ) .
1808 / 2243 - وفي الحديث السادس والسبعين : « ننزل غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر » يريد المحصب ( 2 ) .
قال ابن فارس الخيف : ما ارتفع عن الوادي وانحدر عن الجبل ( 3 ) .
وتقاسموا بمعنى تحالفوا ، وقد ذكر تفسير هذا في الحديث : وهو
هامش
( 1 ) في « سنن ابن ماجة » ( 1337 ) : « . . وتغنوا به ، فمن لم يتغن به فليس منا » . وفي أبي داود ( 1469 ) ، و « المسند » ( 1 / 172 ، 175 ) : « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » . وينظر في معنى الحديث : « غريب أبي عبيد » ( 2 / 140 ) ، و « الزاهر » ( 2 / 7 ) ، و « مشكل الآثار » ( 2 / 127 ) ، و « السنن الكبرى » ( 10 / 229 ) ، و « النووي » ( 5 / 326 ) ، و « الفتح » ( 9 / 68 ) . وينظر أيضا « المغني » ( 14 / 167 ) .
( 2 ) البخاري ( 1589 ) ، ومسلم ( 314 ) .
( 3 ) « المقاييس » ( 2 / 234 ) .