أحدها : أنه تحسين الصوت به ، روى أبو داود في « سننه » عن ابن أبي مليكة أنه سئل عن هذا الحديث ، فقيل له : أرأيت إن لم يكن حسن الصوت ؟ فقال : « يحسنه ما استطاع » ( 1 ) والثاني : أن المعنى : يستغني به ، رواه أبو داود أيضا عن وكيع وابن عيينة ، وقد روى أنهم دخلوا على سعد وعنده متاع رث ، فقال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » ( 2 ) فهذا دليل على أنه الاستغناء . وقال ابن مسعود : من قرأ آل عمران فهو غني ( 3 ) . قال أبو عبيد : ولو كان المراد به ترجيع القراءة لكان من لم يفعل ذلك فليس من النبي ، قال : ومع هذا فإنه جائز في كلام العرب أن يقولوا : تغنيت تغنيا ، وتغانيت تغانيا : بمعنى استغنيت ( 4 ) ، قال الأعشى :
وكنت امرأ زمنا بالعراق * عفيف المناخ طويل التغن ( 5 )
يريد الاستغناء . وقال المغيرة بن حبناء يعاتب أخاه :
كلانا غني عن أخيه حياته * ونحن إذا متنا أشد تغانيا ( 6 )
فعلى هذا يكون المعنى : من لم يستغن بالقرآن عن الإكثار من
هامش
( 1 ) أبو داود ( 1471 ) عن أبي لبابة ، ومثله في « السنن الكبرى » ( 2 / 54 ) .
( 2 ) أبو داود ( 1469 ، 1470 ، 1472 ) ، و « المستدرك » ( 1 / 569 ) .
( 3 ) « غريب أبي عبيد » ( 2 / 171 ) ، و « سنن الدارمي » ( 3398 ) ، و « جمال القراء » ( 1 / 60 ) .
( 4 ) « غريب أبي عبيد » ( 2 / 172 ) .
( 5 ) « ديوان الأعشى » ( 25 ) ، و « غريب أبي عبيد » ( 2 / 172 ) ، و « الزاهر » ( 2 / 7 ) .
( 6 ) كذا نسبه أبو عبيد ( 2 / 172 ) ، ولم ينسبه ابن الأنباري في « الزاهر » ( 2 / 8 ) ، وذكر محققه الخلاف في نسبته . والبيت في شعر عبد الله من معاوية ( 90 ) ، وتحدث المحقق عن الخلاف في نسبته ، وأورد المصادر .