وظاهر قوله : « من كل داء » عموم الأدواء كلها . وقال بعض العلماء : لفظة كل ها هنا لفظة عموم والمراد بها الخصوص كقوله تعالى : ( وأوتيت من كل شيء ) [ النمل : 23 ] ، وقوله : ( تدمر كل شيء ) [ الأحقاف : 25 ] وقوله : * ( وأني فضلتكم على العالمين ) * [ البقرة : 47 ] والمراد بها شفاء من أدواء الرطوبة والبلغم من جهة أن الشونيز حار يابس ، فهو يقطع البلغم ، وينقي ، وينفع الزكام ، ويقتل الديدان ، ويدر الطمث . ويسقى بالماء الحار والعسل للحصاة في المثانة والكلية ، ويحل الحميات البلغمية والسوداوية ، ودخانه يهرب منه الهوام ، إلى غير ذلك من المنافع ( 1 ) . فلما عمت منفعته أطلقت عليه لفظة « كل » .
1801 / 2235 - وفي الحديث الثامن والستين : « لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ » ( 2 ) .
قال أبو سليمان الخطابي : هذا في الرجل يحفر البئر في الأرض الموات فيملكها بالإحياء ، وحول البئر أو بقربها موات فيه كلأ ، ولا يمكن الناس أن يرعوه إلا بأن يبذل لهم ماءه ، فأمره [ صلى الله عليه وسلم ] ألا يمنعهم ماءه ؛ لأنه إذا فعل ذلك فقد منعهم الكلأ ( 3 ) . واختلف العلماء : هل هذا على وجه التحريم أو على وجه الكراهة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تحدث ابن القيم في كتابه « الطب النبوي » ( 229 ) عن هذه الفوائد وغيرها ، وينظر « الفتح » ( 10 / 144 ) .
( 2 ) البخاري ( 2353 ) ، ومسلم ( 1566 ) .
( 3 ) « الأعلام » ( 2 / 1164 ) .
( 4 ) ينظر السابق ، و « المغني » ( 6 / 377 ) ، و « المنتقى » ( 6 / 33 ) ، والنووي ( 9 / 488 ) ، و « الفتح » ( 5 / 32 ) .